ابن كثير
133
البداية والنهاية
ابن حمزة اللخمي ، ثنا أبو علي الحرنازي قال : دخل هشام بن البحتري في ناس من بني مخزوم على عمر بن الخطاب فقال له : يا هشام أنشدني شعرك في خالد . فأنشده فقال : قصرت في الثناء على أبي سليمان رحمه الله ، إنه كان ليحب أن يذل الشرك وأهله ، وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله . ثم قال عمر قاتل الله أخا بني تميم ما أشعره . وقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدي فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي * ولا موت من قد مات يوما بمخلدي ثم قال عمر : رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه . ولقد مات سعيدا وعاش حميدا ولكن رأيت الدهر ليس بقائل . طليحة بن خويلد ابن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمر بن قعير ( 1 ) بن الحارث بن ثعلبة بن داود ( 2 ) بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي ، كان ممن شهد الخندق من ناحية المشركين ، ثم أسلم سنة تسع ، ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم ارتد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الصديق ، وادعى النبوة كما تقدم . وروى ابن عساكر أنه ادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ابنه خيال ( 3 ) قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله : ما اسم الذي يأتي إلى أبيك ؟ فقال : ذو النون الذي لا يكذب ولا يخون ، ولا يكون كما يكون . فقال : لقد سمي ملكا عظيم الشأن ، ثم قال لابنه : قتلك الله وحرمك الشهادة . ورده كما جاء . فقتل خيال في الردة في بعض الوقائع قتله عكاشة بن محصن ثم قتل طليحة عكاشة وله مع المسلمين وقائع . ثم خذله الله على يدي خالد بن الوليد ، وتفرق جنده فهرب حتى دخل الشام فنزل على آل جفنة ، فأقام عندهم حتى مات الصديق حياء منه ، ثم رجع إلى الاسلام واعتمر ، ثم جاء يسلم على عمر فقال له : اغرب عني فإنك قاتل الرجلين الصالحين ، عكاشة بن محصن ، وثابت بن أقرم ، فقال : يا أمير المؤمنين هما رجلان أكرمهما الله على يدي ولم يهني بأيديهما . فأعجب عمر كلامه ورضي عنه . وكتب له بالوصاة إلى الامراء أن يشاور ولا يولي شيئا من الامر ثم عاد إلى الشام مجاهدا فشهد اليرموك وبعض حروب كالقادسية ونهاوند الفرس ، وكان من الشجعان المذكورين ، والابطال المشهورين ، وقد حسن إسلامه بعد هذا كله . وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة وقال : كان يعد بألف فارس لشدته وشجاعته وبصره بالحرب . وقال أبو نصر بن ماكولا : أسلم ثم ارتد ثم أسلم
--> ( 1 ) في أسد الغابة : معين . ( 2 ) في أسد الغابة : دودان . ( 3 ) في الإصابة حبال وقد تقدم .