ابن كثير
130
البداية والنهاية
ابن الوليد : ما ليلة يهدي إلي فيها عروس ، أو أبشر فيها بغلام بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو . وقال أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن خيثمة قال : أتي خالد برجل معه زق خمر فقال : اللهم اجعله عسلا ، فصار عسلا . وله طرق ، وفي بعضها مر عليه رجل معه زق خمر فقال له خالد : ما هذا ؟ فقال : عسل فقال : اللهم اجعله خلا ، فلما رجع إلى أصحابه قال : جئتكم بخمر لم يشرب العرب مثله ، ثم فتحه فإذا هو خل ، فقال أصابته والله دعوة خالد رضي الله عنه . وقال حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس . قال : لقي خالد عدوا له فولى عنه المسلمون منهزمين وثبت هو وأخو البراء بن مالك ، وكنت بينهما واقفا ، قال : فنكس خالد رأسه ساعة إلى الأرض ثم رفع رأسه إلى السماء ساعة - قال : وكذلك كان يفعل إذا أصابه مثل هذا - ، ثم قال لأخي البراء : قم فركبا ، واختطب خالد من معه من المسلمين وقال : ما هو إلا الجنة وما إلى المدينة سبيل . ثم حمل بهم فهزم المشركين . وقد حكى مالك عن عمر بن الخطاب أنه قال لأبي بكر : اكتب إلى خالد أن لا يعطى شاة ولا بعيرا إلا بأمرك . فكتب أبو بكر إلى خالد بذلك ، فكتب إليه خالد : إما أن تدعني وعملي ، وإلا فشأنك بعملك . فأشار عليه عمر بعزله ، فقال أبو بكر : فمن يجزي عني جزاء خالد ؟ قال عمر : أنا . قال : فأنت . فتجهز عمر حتى أنيخ الظهر في الدار ، ثم جاء الصحابة فأشاروا على الصديق بإبقاء عمر بالمدينة وإبقاء خالد بالشام . فلما ولى عمر كتب إلى خالد بذلك فكتب إليه خالد بمثل ذلك فعزله ، وقال : ما كان الله ليراني آمر أبا بكر بشئ لا أنفذه أنا . وقد روى البخاري في التاريخ وغيره من طريق علي بن رباح عن ياسر بن سمي البرني ، قال : سمعت عمر يعتذر إلى الناس بالجابية من عزل خالد ، فقال : أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس ، وذا الشرف واللسان ، فأمرت أبا عبيدة . فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة : ما اعتذرت يا عمر ، لقد نزعت عاملا استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضعت لواء رفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأغمدت سيفا سله الله ، ولقد قطعت الرحم ، وحسدت ابن العم . فقال عمر : إنك قريب القرابة ، حديث السن مغضب في ابن عمك . قال الواقدي رحمه الله ، ومحمد بن سعيد وغير واحد : مات سنة إحدى وعشرين بقرية على ميل من حمص ، وأوصى إلى عمر بن الخطاب . وقال دحيم وغيره : مات بالمدينة . والصحيح الأول . وقدمنا فيما سلف تعزير عمر له حين أعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف ، وأخذه من ماله عشرين ألفا أيضا . وقدمنا عتبه عليه لدخوله الحمام وتدلكه بعد النورة بدقيق عصفر معجون بخمر ، واعتذار خالد إليه بأنه صار غسولا . وروينا عن خالد أنه طلق امرأة من نسائه وقال : إني لم أطلقها عن ريبة ، ولكنها لم تمرض عندي ولم يصبها شئ في بدنها ولا رأسها ولا في شئ من جسدها . وروى سيف وغيره : أن عمر قال حين عزل خالدا عن الشام ، والمثنى بن حارثة عن العراق : إنما عزلتهما ليعلم الناس أن الله نصر الدين لا بنصرهما وأن القوة لله جميعا . وروى سيف أيضا : أن عمر