ابن كثير
128
البداية والنهاية
وهي برقة فافتتحها صلحا على ثلاث عشر ألف دينار في كل سنة . قال : وفيها بعث عمرو بن العاص عقبة بن نافع الفهري إلى زويلة ففتحها بصلح ، وصار ما بين برقة إلى زويلة سلما للمسلمين . قال : وفيها ولى عمر عمار بن ياسر على الكوفة بدل زياد ابن حنظلة الذي ولاه عبد عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وجعل عبد الله بن مسعود على بيت المال ، فاشتكى أهل الكوفة من عمار فاستعفي عمار من عمله ، فعزله وولى جبير بن مطعم ، وأمره أن لا يعلم أحدا ، وبعث المغيرة بن شعبة امرأته إلى امرأة جبير يعرض عليها طعاما للسفر فقالت : اذهبي فأتيني به . فذهب المغيرة إلى عمر فقال : بارك الله يا أمير المؤمنين فيمن وليت على الكوفة . فقال : وما ذاك ؟ وبعث إلى جبير بن مطعم فعزله وولى المغيرة بن شعبة ثانية ، فلم يزل عليها حتى مات عمر رضي الله عنهم . قال : وفيها حج عمر واستخلف على المدينة زيد بن ثابت وكان عماله على البلدان المتقدمون في السنة التي قبلها سوى الكوفة . قال الواقدي : وفيها توفي خالد بن الوليد بحمص وأوصى إلى عمر بن الخطاب . وقال غيره توفي سنة ثلاث وعشرين ، وقيل بالمدينة . والأول أصح . وقال غيره : وفيها توفي العلاء بن الحضرمي فولى عمر مكانه أبا هريرة . وقد قيل إن العلاء توفي قبل هذا كما تقدم . والله أعلم . وقال ابن جرير فيما حكاه عن الواقدي : وكان أمير دمشق في هذه السنة عمير بن سعيد ( 1 ) ، وهو أيضا على حمص وحوران وقنسرين والجزيرة ، وكان معاوية على البلقاء والأردن ، وفلسطين ، والسواحل وإنطاكية ، وغير ذلك . ذكر من توفي سنة إحدى وعشرين خالد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي أبو سليمان المخزومي ، سيف الله ، أحد الشجعان المشهورين ، لم يقهر في جاهلية ولا إسلام . وأمه عصماء ( 2 ) بنت الحارث أخت لبابة بنت الحارث ، وأخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين . قال الواقدي : أسلم أول يوم من صفر سنة ثمان ، وشهد مؤتة وانتهت إليه الامارة يومئذ عن غير إمرة ، فقاتل يومئذ قتالا شديدا لم ير مثله ، اندقت في يده تسعة أسياف ، ولم تثبت في يده إلا صفيحة يمانية . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) في الطبري : عمير بن سعد . ( 2 ) في الإصابة والاستيعاب : أمه لبابة الصغرى بنت الحارث بن حرب الهلالية أخت لبابة الكبرى زوج العباس . . . ( 1 / 413 وهامش الإصابة 1 / 406 ) .