ابن كثير
119
البداية والنهاية
زينب بنت جحش ابن رباب الأسدية من أسد خزيمة أول أمهات المؤمنين وفاة ، أمها أميمة بنت عبد المطلب ، وكان اسمها برة ، فسماها رسول الله زينب ، وتكنى أم الحكم ، وهي التي زوجه الله بها ، وكانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فتقول : زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء . قال الله تعالى * ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) * الآية [ الأحزاب : 37 ] . وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة ، فلما طلقها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل كان ذلك في سنة ثلاث وقيل أربع وهو الأشهر . وقيل سنة خمس وفي دخوله عليه السلام بها نزل الحجاب كما ثبت في الصحيحين عن أنس . وهي التي كانت تسامي عائشة بنت الصديق في الجمال والحظوة ، وكانت دينة ورعة عابدة كثيرة الصدقة . وذاك الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله " أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا " أي بالصدقة . وكانت امرأة صناعا تعمل بيديها وتتصدق على الفقراء ، قالت عائشة : ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين وأتقى الله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة من زينب بنت جحش . ولم تحج بعد حجة الوداع لا هي ولا سودة ، لقوله عليه السلام لأزواجه " هذه ثم ظهور الحصر " وأما بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكن يخرجن إلى الحج وقالتا زينب وسودة : والله لا تحركنا بعده دابة . قالوا : وبعث عمر إليها فرضها اثني عشر ألفا فتصدقت به في أقاربها . ثم قالت : اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد هذا . فماتت في سنة عشرين وصلى عليها عمر . وهي أول من صنع لها النعش ، ودفنت بالبقيع . صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول وهي أم الزبير بن العوام ، وهي شقيقة حمزة والمقوم وحجل ، أمهم هالة بنت وهيب ( 1 ) بن عبد مناف بن زهرة . لا خلاف في إسلامها وقد حضرت يوم أحد ووجدت على أخيها حمزة وجدا كثيرا ، وقتلت يوم الخندق رجلا من اليهود جاء فجعل يطوف بالحصن التي هي فيه وهو فارع حصن حسان فقالت لحسان : انزل فاقتله ، فأبى ، فنزلت إليه فقتلته ثم قالت : انزل فاسلبه فلولا أنه رجل لاستلبته . فقال : لا حاجة لي فيه . وكانت أول امرأة قتلت رجلا من المشركين . وقد اختلف في إسلام من عداها من عمات النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : أسلمت أروى وعاتكة . قال ابن الأثير وشيخنا أبو عبد الله الذهبي الحافظ : والصحيح أنه لم يسلم منهن غيرها ( 2 ) . وقد تزوجت أولا بالحارث بن حرب بن أمية . ثم خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير وعبد الكعبة . وقيل تزوج بها العوام بكرا ، والصحيح الأول توفيت بالمدينة سنة عشرين عن ثلاث وسبعين سنة
--> ( 1 ) كذا في الأصل وابن سعد والاستيعاب وفي الإصابة : وهب . ( 2 ) وفي ابن سعد ان أروى وعاتكة أسلمتا بمكة وهاجرتا إلى المدينة ، 8 / 42 - 44 .