ابن كثير

117

البداية والنهاية

ولما شرع الاذان بالمدينة كان هو الذي يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أم مكتوم يتناوبان ، تارة هذا وتارة هذا ، وكان بلال ندي الصوت حسنه ، فصيحا ، وما يروى " أن سين بلال عند الله شيئا " فليس له أصل . وقد أذن يوم الفتح على ظهر الكعبة . ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الاذان ، ويقال أذن للصديق أيام خلافته ولا يصح . ثم خرج إلى الشام مجاهدا ، ولما قدم عمر إلى الجابية أذن بين يديه بعد الخطبة لصلاة الظهر ، فانتحب الناس بالبكاء . وقيل إنه زار المدينة في غضون ذلك فأذن فبكى الناس بكاء شديدا ويحق لهم ذلك ، رضي الله عنهم . وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال " إني دخلت الجنة فسمعت خشف نعليك أمامي فأخبرني بأرجى عمل عملته " . فقال : ما توضأت إلا وصليت ركعتين . " فقال بذاك " وفي رواية " ما أحدثت إلا توضأت وما توضأت إلا رأيت أن علي أن أصلي ركعتين " قالوا : وكان بلال آدم شديد الأدمة طويلا نحيفا كثير الشعر خفيف العارضين . قال ابن بكير : توفي بدمشق في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة . وقال محمد بن إسحاق وغير واحد : توفي سنة عشرين . قال الواقدي : ودفن بباب الصغير وله بضع وستون سنة . وقال غيره : مات بداريا ودفن بباب كيسان . وقيل دفن بداريا ، وقيل إنه مات بحلب . والأول أصح والله أعلم . سعيد بن عامر بن خذيم من أشراف بني جمح ، شهد خيبر وكان من الزهاد والعباد ، وكان أميرا لعمر على حمص بعد أبي عبيدة ، بلغ عمر أنه قد أصابته جراحة شديدة ، فأرسل إليه بألف دينار فتصدق بها جميعها ، وقال لزوجته : أعطيناها لمن يتجر لنا فيها رضي الله عنه . قال خليفة : فتح هو ومعاوية فيسارية كل منهما أمير على من معه . عياض بن غنم أبو سعد الفهري من المهاجرين الأولين ، شهد بدرا وما بعدها ، وكان سمحا جوادا ، شجاعا ، وهو الذي افتتح الجزيرة ، وهو أول من جاز درب الروم غازيا ، واستنابه أبو عبيدة بعده على الشام فأقره عمر عليها إلى أن مات سنة عشرين عن ستين سنة . أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل اسمه المغيرة . أسلم عام الفتح فحسن إسلامه جدا وكان قبل ذلك من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى دينه ومن تبعه ، وكان شاعرا مطيقا يهجو الاسلام وأهله ، وهو الذي رد عليه حسان بن ثابت رضي الله عنه في قوله :