ابن كثير

111

البداية والنهاية

الخزرجيين الذين جمعوا القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لعمر يوما : إني تلقيت القرآن ممن تلقاه منه جبريل وهو رطب . وفي المسند والنسائي وابن ماجة من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا " أقرأ أمتي أبي بن كعب " وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن " . قال : وسماني لك ؟ " قال نعم " فزرفت عيناه وقد تكلمنا على ذلك في التفسير عند سورة * ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) * قال الهيثم بن عدي : توفي أبي سنة تسع عشرة . وقال يحيى بن معين : سنة سبع عشرة أو عشرين . وقال الواقدي عن غير واحد : توفي سنة ثنتين وعشرين . وبه قال أبو عبيد وابن نمير وجماعة . وقال الفلاس وخليفة : توفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ( 1 ) * وفيها مات خباب مولى عتبة ابن غزوان من المهاجرين شهد بدرا وما بعدها ، وهو صحابي من السابقين وصلى عليه عمر * ومات فيها صفوان بن المعطل في قول كما تقدم والله أعلم . سنة عشرين من الهجرة قال محمد بن إسحاق : فيها كان فتح مصر . وكذا قال الواقدي : إنها فتحت هي واسكندرية في هذه السنة . وقال أبو معشر : فتحت مصر سنة عشرين ، واسكندرية في سنة خمس وعشرين . وقال سيف : فتحت مصر واسكندرية في سنة ست عشرة في ربيع الأول منها . ورجح ذلك أبو الحسن بن الأثير في الكامل لقصة بعث عمرو الميرة من مصر عام الرمادة ، وهو معذور فيما رجحه والله أعلم . وفيها كان فتح تستر في قول طائفة من علماء السير بعد محاصرة سنتين وقيل سنة ونصف . والله أعلم . صفة فتح مصر عن ابن إسحاق وسيف قالوا : لما استكمل عمرو المسلمون فتح الشام بعث عمرو بن العاص إلى مصر وزعم سيف أنه بعثه بعد فتح بيت المقدس ، وأردفه بالزبير بن العوام وفي صحبته بشر بن أرطاة ، وخارجة بن حذافة ، وعمير بن وهب الجمحي . فاجتمعا على باب مصر فلقيهم أبو مريم جاثليق مصر ومعه الأسقف أبو مريم في أهل الثبات ( 2 ) ، بعثه المقوقس صاحب إسكندرية لمنع بلادهم ، فلما تصافوا قال عمرو بن العاص لا تعجلوا حتى نعذر ، ليبرز إلي بو مريم وأبو مريم راهبا هذه البلاد ، فبرزا إليه ، فقال لهما عمرو بن العاص : أنتما راهبا هذه البلاد فاسمعا ، إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق

--> ( 1 ) قال أبو نعيم مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين ، واحتج له بأن زر بن حبيش لقبه في خلافة عثمان ، وهذا ما أكده علي بن المديني من أنه مات في صدر خلافة عثمان . وقال ابن عبد البر : الأكثر على أنه مات في خلافة عمر . ( 2 ) في الطبري : أهل النيات .