ابن كثير
109
البداية والنهاية
باليمن . ثم هاجر إلى الشام فكان بها حتى مات بعد ما استخلفه أبو عبيدة حين طعن ثم طعن بعده في هذه السنة . وقد قال عمر بن الخطاب . إن معاذا يبعث أمام العلماء بربوة . ورواه محمد ابن كعب مرسلا . وقال ابن مسعود : كنا نشبهه بإبراهيم الخليل . وقال ابن مسعود : إن معاذا كان قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين . وكانت وفاته شرقي غوربيسان سنة ثماني عشرة . وقيل سنة تسع عشرة وقيل سبع عشرة ، عن ثمان وثلاثين ( 1 ) سنة على المشهور وقيل غير ذلك والله أعلم . يزيد بن أبي سفيان أبو خالد صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، أخو معاوية ، وكان يزيد أكبر وأفضل . وكان يقال له يزيد الخير ، أسلم عام ( 2 ) الفتح ، وحضر حنينا وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل وأربعين أوقية ، واستعمله الصديق على ربع الجيش إلى الشام ، وهو أول أمير وصل إليها ، ومشى الصديق في ركابه يوصيه ، وبعث معه أبا عبيدة وعمرو ابن العاص وشرحبيل بن حسنة فهؤلاء أمراء الأرباع . ولما افتتحوا دمشق دخل هو من باب الجابية الصغير عنوة كخالد في دخوله من الباب الشرقي عنوة وكان الصديق قد وعده بأمرتها ، فوليها عن أمر عمر وأنفذ له ما وعده الصديق ، وكان أول من وليها من المسلمين . المشهور أنه مات في طاعون عمواس كما تقدم . وزعم الوليد بن مسلم أنه توفي سنة تسع عشرة بعد ما فتح قيسارية . ولما مات كان قد استخلف أخاه معاوية على دمشق فأمضى عمر بن الخطاب له ذلك رضي الله عنهم . وليس له في الكتب شئ ، وقد روى عنه أبو عبد الله الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مثل الذي يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده مثل الجائع الذي لا يأكل إلا التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا " . أبو جندل بن سهيل ابن عمرو ، وقيل اسمه العاص ( 3 ) أسلم قديما وقد جاء يوم صلح الحديبية مسلما يرسف في قيوده لأنه كان قد استضعف فرده أبوه وأبى أن يصالح حتى يرد ، ثم لحق أبو جندل بأبي بصير إلى سيف البحر ، ثم هاجر إلى المدينة وشهد فتح الشام . وقد تقدم أنه تأول آية الخمر ثم رجع ،
--> ( 1 ) في الإصابة : أربع وثلاثين سنة وكذا قال سعيد بن المسيب . ( 2 ) في الاستيعاب : يوم فتح مكة . وفي الإصابة : من مسلمة الفتح . ( 3 ) في الإصابة : عبد الله ، وقال في الاستيعاب عبد الله أخاه ، وقال الزبير : اسم أبي جندل سهيل بن عمرو بن سهيل .