ابن كثير

18

البداية والنهاية

قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربا وجهه حمرة ، وقال يعقوب بن سفيان : ثنا ابن الأصبهاني ، ثنا شريك ، عن عبد الملك بن عمير ، عن نافع بن جبير ، قال : وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كان أبيض مشرب الحمرة ، وقد رواه الترمذي بنحوه من حديث المسعودي عن عثمان بن مسلم عن هرمز ، وقال : هذا حديث صحيح ، قال البيهقي : وقد روي هكذا عن علي من وجه آخر ، قلت : رواه ابن جريج عن صالح بن سعيد عن نافع بن جبير ، عن علي ، قال البيهقي : ويقال : إن المشرب فيه حمرة ما ضحا للشمس والرياح ، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر ( 1 ) . صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه : فرقه وجبينه وحاجبيه وعينيه وأنفه وقد تقدم قول أبي الطفيل كان أبيض مليح الوجه ، وقول أنس كان أزهر اللون ، وقول البراء وقد قيل له : أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ - يعني في صقاله - فقال : لا ، بل مثل القمر ، وقول جابر بن سمرة وقد قيل له مثل ذلك ، فقال : لا ، بل مثل الشمس والقمر مستديرا ، وقول الربيع بنت معوذ : لو رأيته لقلت الشمس طالعة ، وفي رواية لرأيت الشمس طالعة ، وقال أبو إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عنه فقالت : كان كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله ، وقال أبو هريرة : كأن الشمس تجري في وجهه ، وفي رواية في جبهته ، وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان وحسن بن موسى قالا : ثنا حماد وهو ابن سلمة ، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس ، عظيم العينين ، أهدب الأشفار ، مشرب العينين بحمرة ، كث اللحية أزهر اللون ، شثن ( 2 ) الكفين والقدمين ، إذا مشى كأنما يمشي في صعد ، وإذا التفت التفت جميعا . تفرد به أحمد ، وقال أبو يعلى : حدثنا زكريا ويحيى الواسطي ، ثنا عباد بن العوام ، ثنا الحجاج ، عن سالم المكي ، عن ابن الحنفية ، عن علي أنه سئل عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كان لا قصيرا ولا طويلا ، حسن الشعر رجله مشربا وجهه حمرة ، ضخم الكراديس ( 3 ) ، شثن الكعبين والقدمين ، عظيم الرأس ، طويل المسربة ( 4 ) ، لم أر قبله ولا بعده مثله ، إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب ( 5 ) . وقال محمد بن سعد عن الواقدي : حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فإني

--> ( 1 ) دلائل البيهقي 2 / 206 ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ونقله السيوطي في الخصائص 1 / 72 . ( 2 ) أهدب الأشفار : طويل الأشفار ، شثن : الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين . ( 3 ) الكراديس : عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين . ( 4 ) المسربة : الشعر المستدق ( الدقيق ) ما بين اللبة إلى السرة . ( 5 ) ينحدر من صبب : الصبب الحدور .