ابن كثير
11
البداية والنهاية
من الروايات أنه مات عنهن إلا ما روينا في بغلته البيضاء ، وسلاحه وأرض جعلها صدقة ، ومن ثيابه ، وبغلته ، وخاتمه ما روينا في هذا الباب . وقال أبو داود الطيالسي : ثنا زمعة بن صالح ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله جبة صوف في الحياكة ، وهذا إسناد جيد ، وقد روى الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا مجاهد ، عن موسى ، ثنا علي بن ثابت ، ثنا غالب الجزري عن أنس قال : لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لينسج له كساء من صوف ، وهذا شاهد لما تقدم . وقال أبو سعيد بن الأعرابي : حدثنا سعدان بن نصير ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن الوليد بن كثير ، عن حسين ، عن فاطمة بنت الحسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وله بردان في الجف يعملان ، وهذا مرسل . وقال أبو القاسم الطبراني : ثنا الحسن بن إسحاق التستري ، ثنا أبو أمية عمرو بن هشام الحراني ، ثنا عثمان بن عبد الرحمن بن علي بن عروة ، عن عبد الله بن أبي سليمان ، عن عطاء وعمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيف قائمته من فضة وقبيعته ، وكان يسميه ذا الفقار ، وكان له قوس تسمى السداد ( 1 ) وكانت له كنانة تسمى الجمع وكانت له درع موشحة بالنحاس تسمى ذات الفضول ، وكانت له حربة تسمى السغاء ، وكان له مجن يسمى الذقن ، وكان له ترس أبيض يسمى الموجز ( 2 ) ، وكان له فرس أدهم يسمى السكب وكان له سرج يسمى الداج ، وكان له بغلة شهباء يقال لها دلدل ، وكانت له ناقة تسمى القصواء ، وكان له حمار يقال له : يعفور ، وكان له بساط يسمى الكرة ، وكان له نمرة تسمى النمر ، وكانت له ركوة تسمى الصادر ، وكانت له مرآة تسمى المرآة ، وكان له مقراض يسمى الجاح ، وكان له قضيب شوحط ( 3 ) يسمى الممشوق ، قلت : قد تقدم عن غير واحد من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا أمة سوى بغلة وأرض - جعلها صدقة ، وهذا يقتضي أنه عليه السلام نجز العتق في جميع ما ذكرناه من العبيد ، والإماء ، والصدقة في جميع ما ذكر من السلاح ، والحيوانات ، والأثاث ، والمتاع مما أوردناه وما لم نورده ، وأما بغلته فهي الشهباء ، وهي البيضاء أيضا والله أعلم ، وهي التي أهداها له المقوقس ، صاحب الإسكندرية واسمه ، جريج بن ميناء فيما أهدى من التحف ، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبها يوم حنين وهو في نحور العدو ينوه باسمه الكريم شجاعة وتوكلا على الله عز وجل ، فقد قيل إنها عمرت بعده حتى كانت عند علي بن أبي طالب في أيام خلافته وتأخرت أيامها حتى كانت بعد علي عند عبد الله بن جعفر ، فكان يحبش لها الشعير حتى تأكله من ضعفها بعد ذلك ، وأما حماره يعفور ، ويصغر فيقال له عفير ، فقد كان عليه السلام يركبه في بعض الأحايين ، وقد روى أحمد : من حديث محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن يزيد بن عبد الله العوفي ، عن
--> ( 1 ) ذكر الطبري للنبي ثلاث قسي : الروحاء ، والبيضاء - والصفراء . ( ابن سعد - الكامل ) . ( 2 ) في ابن سعد : كان له ترس فيه تمثال رأس كبش . ( 3 ) الشوحط : شجر تتخذ منه القسي .