ابن كثير

93

البداية والنهاية

الوليد رضي الله عنه . والظاهر أن اسلام جرير رضي الله عنه كان متأخرا عن الفتح ( 1 ) بمقدار جيد . فإن الإمام أحمد قال : حدثنا هشام بن القاسم ، حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة بن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن جرير بن عبد الله البجلي . قال : إنما أسلمت بعدما أنزلت المائدة وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بعدما أسلمت . تفرد به أحمد وهو إسناد جيد اللهم إلا أن يكون منقطعا بين مجاهد وبينه ، وثبت في الصحيحين أن أصحاب عبد الله بن مسعود كان يعجبهم حديث جرير في مسح الخف لان إسلام جرير إنما كان بعد نزول المائدة ، وسيأتي في حجة الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له استنصت الناس يا جرير وإنما أمره بذلك لأنه كان صبيا وكان ذا شكل عظيم كانت نعله طولها ذراع ، وكان من أحسن الناس وجها وكان مع هذا من أغض الناس طرفا . ولهذا روينا في الحديث الصحيح عنه أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال أطرق بصرك . وفادة وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي ابن ( 2 ) هنيد أحد ملوك اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر بن عبد البر : كان أحد أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم ، ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه قبل قدومه به وقال يأتيكم بقية أبناء الملوك فلما دخل رحب به ، وأدناه من نفسه وقرب مجلسه وبسط له رداءه وقال : " اللهم بارك في وائل وولده وولده ولده " واستعمله على الأقيال من حضرموت وكتب معه ثلاث كتب ، منها كتاب إلى المهاجر بن أبي أمية . وكتاب إلى الأقيال والعباهلة وأقطعه أرضا وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان . فخرج معه راجلا فشكى إليه حر الرمضاء فقال : انتعل ظل الناقة فقال : وما يغني عني ذلك لو جعلتني ردفا . فقال له وائل : اسكت فلست من أرداف الملوك ثم عاش وائل بن حجر حتى وفد على معاوية وهو أمير المؤمنين فعرفه معاوية فرحب به وقربه وأدناه وأذكره الحديث وعرض عليه جائزة سنية فأبى أن يأخذها ، وقال أعطها من هو أحوج إليها مني ( 3 ) . وأورد الحافظ البيهقي بعض هذا وأشار إلى أن البخاري

--> ( 1 ) جابر بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة البجلي الصحابي يكنى أبا عمرو ، وقيل يكنى : أبا عبد الله . اختلف في وقت إسلامه ، انظر الروايات المختلفة في ذلك : الإصابة ج 1 / 232 والاستيعاب لابن عبد البر على هامش الإصابة 1 / 232 وأسد الغابة ج 1 / 279 . ( 2 ) في الاستيعاب وأسد الغابة ، أبو هنيدة . ( 3 ) الخبر في الاستيعاب على هامش الإصابة 3 / 642 وانظر ترجمته في أسد الغابة 5 / 80 والإصابة 3 / 628 . ودلائل النبوة للبيهقي ج 5 / 349 ، وانظر التاريخ الكبير للبخاري ( 4 / 175 - 176 ) ورواه الطبراني ، والبزار وأبو نعيم بنحوه . وابن سعد في الطبقات 1 / 349 في وفد حضرموت . أما الكتب التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر : - من المعجم الصغير للطبراني ص 243 ، ومعجم البلدان مادة ( يبعث ) فيه : * بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبي أمية لأبناء معشر أبناء ضمعاج ، أقول شنوءة . بما كان لهم فيها من ملك وموامر وعمران ، وبحر وملحح ومحجر ، وما كان لهم من مال أترثوه بايعت ، ومالهم فيها من مال بحضرموت : أعلاها وأسفلها ، مني الذمة والجوار ، الله لهم جوار ، والمؤمنون على ذلك أنصار . - الصواب : أقوال شبوة . وتروى الأقيال جمع قيل ، ملك بلغة حمير . - قوله موامر : الصواب مرامر ، وهو الأراضي العامرة ، وفي النهاية ومعجم البلدان : مزاهر . - من البيان والتبيين للجاحظ ج 2 / 21 ، والعقد الفريد باب الوفود ، ونهاية الإرب للقلقشندي ص 220 ومعجم الطبراني الصغير ص 243 والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 287 وأسد الغابة 3 / 38 . * بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت ، بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، على التيعة السائمة شاة ، والتيمة لصاحبها ، وفي السيوب الخمس ، لا خلاط ، ولا وراط ، ولا شناق ، ولا شغار ، ولا جلب ، ولا جنب ، وعليهم العون . لسرايا المسلمين ، على كل عشرة ما تحمل العراب فمن أجبى فقد أربى وكل مسكر حرام . شرح مفرداته : - التيعة : اسم لأدنى ما يجب فيه الزكاة من الحيوان . - التيمة : الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى . - السيوب : الركاز ، قال الزمخشري : يريد به المال المدفون في الجاهلية ، أو المعدن - خلاط : خلط الرجل إبله بإبل غيره - وراط : اخفاء الغنم عن المصدق ، والشناق : هو ما بين الخمس إلى التسع . والشغار : نكاح معروف في الجاهلية . - من طبقات ابن سعد ج 1 / 287 و 349 . * هذا كتاب من محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت وذلك انك أسلمت وجعلت لك ما في يديك من الأرضين والحصون وانه يؤخذ منك من كل عشرة واحد ينظر في ذلك ذو عدل وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين والنبي والمؤمنون عليه أنصار .