ابن كثير
84
البداية والنهاية
قدوم عمر بن معد يكرب في أناس من زبيد قال ابن إسحاق : وقد كان عمرو بن معدي كرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا قيس إنك سيد قومك وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقال ( 1 ) إنه نبي فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيا كما يقول فإنه لن يخفى علينا ، إذا لقيناه اتبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه ، فأبى عليه قيس ذلك وسفه رأيه ، فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وصدقه وآمن به ، فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وقال : خالفني وترك أمري ورأيي . فقال عمرو بن معدي كرب في ذلك : أمرتك يوم ذي * صنعاء أمرا باديا رشده ( 2 ) أمرتك باتقاء الله * والمعروف تتعده خرجت من المنى مثل * الحمير غره وتده تمناني على فرس * عليه جالسا أسده علي مفاضة كالنهي * أخلص ماءه جدده ترد الرمح منثني * السنان عوائرا قصده ( 3 ) فلو لاقيتني للقيت * ليثا فوقه لبده تلاقى شنبثا شثن * البراثن ناشزا كتده ( 4 ) يسامي القرن إن قرن * تيممه فيعتضده فيأخذه فيرفعه * فيخفضه فيقتصده فيدمغه فيحطمه * فيخمضه فيزدرده ظلوم الشرك فيما * أحرزت أنيابه ويده قال ابن إسحاق : فأقام عمرو بن معد يكرب في قومه من بني زبيد ، وعليهم فروة بن مسيك فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو بن معدي كرب فيمن ارتد وهجا فروة بن مسيك فقال : وجدنا ملك فروه شر ملك * حمار ساف منخره بثفر ( 5 )
--> ( 1 ) في ابن هشام : يقول . ( 2 ) ذو صنعاء : اسم موضع . ( 3 ) عوائر : متطايرة . والقصد جمع قصدة وهي ما تكسر من الرمح . ( 4 ) الشنبث : الأسد . الشثن : الغليظ الأصابع . ( 5 ) ساف : شم . والثفر : في الحيوان بمنزلة الرحم من الانسان .