ابن كثير
8
البداية والنهاية
على عثمان ما عمل بعد هذا " ( 1 ) وهكذا رواه الترمذي عن محمد بن يسار عن أبي داود الطيالسي عن سكن بن المغيرة أبي محمد مولى لآل عثمان به وقال غريب من هذا الوجه . ورواه البيهقي : من طريق عمرو بن مرزوق عن سكن بن المغيرة ( 2 ) به وقال ثلاث مرات وأنه التزم بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها . قال عبد الرحمن : فأنا شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر " ما ضر عثمان بعدها - أو قال - بعد اليوم " وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن جاوان ، عن الأحنف بن قيس قال : سمعت عثمان بن عفاف يقول لسعد بن أبي وقاص وعلي والزبير وطلحة : أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من جهز جيش العسرة غفر الله له " فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا ؟ قالوا : اللهم نعم ! ورواه النسائي من حديث حصين به ( 3 ) . فصل فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم قال الله تعالى * ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ، لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ، أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ، وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ، ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ، إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) * [ براءة : 86 - 93 ] قد تكلمنا على تفسير هذا كله في التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة ، والمقصود ذكر البكائين الذين جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم حتى يصحبوه في غزوته هذه ، فلم يجدوا عنده من الظهر ما يحملهم عليه فرجعوا وهم يبكون تأسفا
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 4 / 75 . والترمذي المصدر السابق ح ( 3700 ) ص ( 5 / 625 ) وقال : " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ولا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة ، وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة " . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 214 وفيه عن السكن بن أبي كريمة . ( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 215 ، والنسائي في حديث طويل أخرجه في كتاب الاحباس ، باب وقف المساجد ( 6 / 234 ) .