ابن كثير

64

البداية والنهاية

الأمة " ( 1 ) وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من حديث شعبة عن أبي إسحاق به . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن سلمة بن عبد يشوع ( 2 ) عن أبيه عن جده - قال يونس وكان نصرانيا فأسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى [ أهل ] نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان ( 3 ) ، باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران [ وأهل نجران ] ( 4 ) أسلم أنتم فإني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد ، فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ، فإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم آذنتكم بحرب والسلام . فلما أتى الأسقف الكتاب فقرأه فظع به وذعر به ذعرا شديدا ، وبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة - وكان من [ أهل ] همدان ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة قبله ، لا الاتهم ( 5 ) ، ولا السيد ولا العاقب - فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل فقرأه ، فقال الأسقف : يا أبا مريم ما رأيك ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما تؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، ولو كان أمر من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأي ، وجهدت لك ، فقال له الأسقف تنح فاجلس ، فتنحى شرحبيل فجلس ناحيته . فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له : عبد الله بن شرحبيل ، وهو من ذي أصبح من حمير ، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي ، فقال له مثل قول شرحبيل ، فقال له الأسقف : تنح فاجلس فتنحى فجلس ناحيته ، وبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له : جبار بن بن فيض من بني الحارث بن كعب أحد بني الحماس ، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه ، فقال له مثل قول شرحبيل وعبد الله ، فأمره الأسقف فتنحى فجلس ناحيته . فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعا ، أمر الأسقف بالناقوس فضرب به ، ورفعت النيران والمسوح في الصوامع ، وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا بالنهار ، وإذا كان فزعهم ليلا ضربوا بالناقوس ورفعت النيران في الصوامع ، فاجتمع حين ضرب بالناقوس ، ورفعت المسوح أهل الوادي أعلاه وأسفله ، وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع وفيه ثلاث وسبعون قرية وعشرون ومائة ألف

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 72 ) باب ( 4380 ) و ( 4381 ) . ( 2 ) في المطبوعة : بن يسوع تحريف . ( 3 ) الآية الأولى من سورة النمل ، وقد عقب ابن القيم في زاد المعاد فقال : " وقد وقع في هذه الرواية هذا ، وقال : قبل أن ينزل عليه ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) وذلك غلط على غلط ، فإن هذه السورة مكية باتفاق ، وكتابه إلى نجران بعد مرجعه من تبوك . " . ( 4 ) ما بين معكوفين من الدلائل . والعبارة في الدلائل : إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله . . . ( وهو المناسب ) . ( 5 ) الاتهم كذا في الأصل ، وفي ابن هشام الأبهم ، وفي الدلائل : الأيهم .