ابن كثير

55

البداية والنهاية

أذن بلال الظهر ، والناس ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج إليهم فعجل هؤلاء فنادوه من وراء الحجرات ، فنزل فيهم ما نزل ، ثم ذكر الواقدي خطيبهم وشاعرهم وأنه عليه الصلاة والسلام أجازهم على كل رجل اثني عشر أوقية ونشا إلا عمرو بن الأهتم فإنما أعطي خمس أواق لحداثة سنه والله أعلم ( 1 ) . قال ابن إسحاق : ونزل فيهم من القرآن قوله تعالى * ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) * [ الحجرات : 4 ] قال ابن جرير : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد عن أبي إسحاق عن البراء في قوله * ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) * . قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن حمدي زين ، وذمي شين . فقال : " ذاك الله عز وجل " وهذا إسناد جيد متصل . وقد روي عن الحسن البصري وقتادة مرسلا عنهما ، وقد وقع تسمية هذا الرجل فقال الإمام أحمد : حدثنا عفاف ، ثنا وهب ، ثنا موسى بن عقبة ، عن أبي سلمة عن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد يا محمد ، وفي رواية يا رسول الله فلم يجبه . فقال : يا رسول الله إن حمدي لزين ، وإن ذمي لشين . فقال : " ذاك الله عز وجل " . حديث في فضل بني تميم قال البخاري : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة . قال : لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها فيهم : " هم أشد أمتي على الدجال " وكانت فيهم سبية عند عائشة فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل " وجاءت صدقاتهم فقال : " هذه صدقات قوم - أو قومي - " ( 2 ) وهكذا رواه مسلم عن زهير بن حرب به . وهذا حديث يرد على قتادة ما ذكره صاحب الحماسة وغيره من شعر من ذمهم حيث يقول : تميم بطرق اللوم أهدى من القطا * ولو سلكت طرق الرشاد لضلت ولو أن برغوثا على ظهر قملة * رأته تميم من بعيد لولت

--> ( 1 ) الخبر في طبقات ابن سعد ج 1 / 293 - 294 ، قال وفيهم أنزل الله تعالى : * ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) * . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 68 ) باب الحديث 4366 .