ابن كثير
53
البداية والنهاية
رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم قام فقال : أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا * إذا اختلفوا ( 1 ) عند احتضار المواسم بأنا فروع الناس في كل موطن * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وأنا نذود المعلمين إذا انتخوا * ونضرب رأس الأصيد المتفاقم وإن لنا المرباع في كل غارة * تغير بنجد أو بأرض الأعاجم قال فقام حسان فأجابه فقال : هل المجد إلا السؤدد العود والندى * وجاه الملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النبي محمدا * على أنف راض من معد وراغم بحي حريد أصله وثراؤه * بجابية الجولان وسط الأعاجم نصرناه لما حل بين بيوتنا * بأسيافنا من كل باغ وظالم جعلنا بنينا دونه وبناتنا * وطبنا له نفسا بفئ المغانم ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا * على دينه بالمرهفات الصوارم ونحن ولدنا من قريش عظيمها * ولدنا نبي الخير من آل هاشم ( 2 ) بني دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم فان كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * ولا تلبسوا زيا كزي الأعاجم قال ابن إسحاق . فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله ، قال الأقرع بن حابس : وأبي ، إن هذا لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلا من أصواتنا . قال : فلما فرغ القوم أسلموا ، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم ، وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم في رحالهم ، وكان أصغرهم سنا ، فقال قيس بن عاصم - وكان يبغض عمرو بن الأهتم - يا رسول الله ، إنه كان رجل منا في رحالنا وهو غلام حدث وأزرى به ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم ، قال عمرو بن الأهتم حين بلغه أن قيسا قال ذلك يهجوه : ظللت مفترش الهلباء تشتمني * عند الرسول فلم تصدق ولم تصب سدناكم سؤددا رهوا وسؤددكم * باد نواجذه مقع على الذنب
--> ( 1 ) في ابن هشام : احتفلوا . ( 2 ) في البيت إشارة أن أم عبد المطلب جد النبي كانت جارية من الأنصار ، وهي سلمى بنت عمرو النجارية الخزرجية .