ابن كثير
51
البداية والنهاية
وقيس بن الحارث ، وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عظيم من بنى تميم . قال ابن إسحاق : ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنين والطائف ، فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم ، ولما دخلوا ، المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته أن أخرج إلينا يا محمد ، فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم ، فخرج إليهم فقالوا : يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا . قال : " قد أذنت لخطيبكم فليقل " فقام عطارد بن حاجب فقال : الحمد الله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزة أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة . فمن مثلنا في الناس ، ألسنا برؤس الناس وأولي فضلهم ، فمن فاخرنا فليعدد ما عددنا ، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن نخشى ( 1 ) من الاكثار فيما أعطانا ، وإنا نعرف [ بذلك ] ( 2 ) . أقول هذا لان تأتوا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا ، ثم جلس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث بن الخزرج : " قم ، فأجب الرجل في خطبته " فقام ثابت فقال : الحمد الله الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شئ قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى من خيرته رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الايمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسن وجوها ، وخير الناس فعالا . ثم كان أول الخلق إجابة ، واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن ، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم . فقام الزبرقان بن بدر فقال : نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع ( 3 ) وكم قسرنا من الاحياء كلهم * عند النهاب وفضل العز يتبع ونحن يطعم عند القحط مطعمنا * من الشواء إذا لم يؤنس القزع ( 4 ) بما ترى الناس تأتينا سراتهم * من كل أرض هويا ثم نصطنع فننحر الكوم عبطا في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا شعبوا ( 5 )
--> ( 1 ) في ابن هشام : ولكنا نحيا . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) البيع : جمع بيعة ، وهي موضع الصلاة . ( 4 ) القزع : السحاب الرقيق . ( 5 ) الكوم : جمع كوماء ، وهي الناقة العظيمة السنام .