ابن كثير

5

البداية والنهاية

بسم الله الرحمن الرحيم سنة تسع من الهجرة ذكر غزوة تبوك ( 1 ) في رجب منها قال الله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * [ التوبة : 28 - 29 ] روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وغيرهم : أنه لما أمر الله تعالى أن يمنع المشركون من قربان المسجد الحرام في الحج وغيره . قالت قريش : لينقطعن عنا المتاجر والأسواق أيام الحج وليذهبن ما كنا نصيب منها ، فعوضهم الله عن ذلك بالامر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . قلت : فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال الروم ، لأنهم أقرب الناس إليه وأولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الاسلام وأهله . وقد قال الله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم

--> ( 1 ) انظر في غزوة تبوك : تاريخ الطبري ( 3 / 142 دار القاموس ) سيرة ابن هشام ( 4 / 159 ) فتح الباري ( 8 / 90 ) مغازي الواقدي ( 3 / 989 ) عيون الأثر ( 2 / 275 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ( 3 / 62 ) السيرة الشامية ( 5 / 626 ) . طبقات ابن سعد ( 2 / 165 ) . وتبوك : بفتح الفوقية وضم الموحدة ، وهي في طرف الشام من جهة القبلة ، بينها وبين المدينة اثنتا عشرة مرحلة . قال السهيلي : سميت الغزوة بعين تبوك . قال ياقوت : نزلوا على عين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا أحد يمس من مائها ، فسبق إليها رجلان وهي تبض بشئ من ماء فجعلا يدحلان فيها سهمين ليكثر ماؤها فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله : ما زلتما تبوكان منذ اليوم ، فسميت بذلك تبوك . والبوك : ادخال اليد في الشئ وتحريكه . ومنه باك الحمار الأتان إذا نزا عليها ، يبوكها بوكا . وقال ياقوت : هي موضع بين وادي القرى والشام ( معجم البلدان 2 / 14 ) .