ابن كثير

42

البداية والنهاية

رسول الله صلى الله عليه وسلم من لية ( 1 ) حتى إذا كنا عند السدرة ، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في طرف القرن حذوها فاستقبل محبسا ببصره - يعني واديا - ووقف حتى اتفق الناس كلهم ثم قال " إن صيدوج وعضاهه حرم محرم لله " وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا ، وقد رواه أبو داود : من حديث محمد بن عبد الله بن انسان الطائفي وقد ذكره ابن حبان في ثقاته . وقال ابن معين ليس به بأس . تكلم فيه بعضهم وقد ضعف أحمد والبخاري وغيرهما هذا الحديث ، وصححه الشافعي وقال بمقتضاه والله أعلم . موت عبد الله بن أبي ، قبحه الله قال محمد بن إسحاق : حدثني الزهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد . قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي يعوده في مرضه الذي مات فيه ، فلما عرف فيه الموت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما والله إن كنت لأنهاك عن حب يهود " فقال : قد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه ( 2 ) ؟ . وقال الواقدي : مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال ، ومات في ذي القعدة ، وكان مرضه عشرين ليلة ، فكان رسول الله يعوده فيها ، فلما كان اليوم الذي مات فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فقال " قد نهيتك عن حب يهود " فقال : قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه ؟ ثم قال : يا رسول الله ليس هذا الحين عتاب هو الموت فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصل علي واستغفر لي ، ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وروى البيهقي : من حديث سالم بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوا مما ذكره الواقدي فالله أعلم . وقد قال إسحاق بن راهويه ( 4 ) : قلت لأبي أسامة أحدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه فقال : يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك الله عنه ، فقال رسول الله " إن ربي خيرني فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وسأزيد على السبعين " فقال إنه منافق أتصلي عليه ؟ فأنزل الله عز وجل * ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ) * [ التوبة : 84 ] فأقر به أبو أسامة وقال نعم ! وأخرجاه في الصحيحين من حديث أبي أسامة ( 5 ) ، وفي رواية للبخاري وغيره قال عمر :

--> ( 1 ) لية : ناحية من نواحي الطائف . ( 2 ) نقل الخبر في دلائل البيهقي ج 5 / 285 . ( 3 ) رواه الواقدي في مغازيه ( 3 / 1057 ) ونقله البيهقي عنه في الدلائل ج 5 / 285 و 288 . ( 4 ) في رواية البيهقي : إسحاق بن إبراهيم . ( 5 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، تفسير سورة براءة ( 12 ) باب ، الحديث ( 4670 ) ، ومسلم في كتاب صفات المنافقين ( الحديث : 3 ) . ونقله البيهقي من طريق إبراهيم بن أبي طالب ج 5 / 287 .