ابن كثير

378

البداية والنهاية

السلام ثم كان في يد أبي بكر من بعده ثم في يد عمر ثم كان في يد عثمان فلبث في يده ست سنين ، ثم سقط منه في بئر أريس فاجتهد في تحصيله فلم يقدر عليه ، وقد صنف أبو داود رحمة الله عليه كتابا مستقلا في سننه في الخاتم وحده ، وسنورد منه إن شاء الله قريبا ما نحتاج إليه وبالله المستعان . وأما لبس معيقيب لهذا الخاتم فيدل على ضعف ما نقل أنه أصابه الجذام ، كما ذكره ابن عبد البر وغيره ، لكنه مشهور فلعله أصابه ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كان به وكان مما لا يعدى منه ، أو كان ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم . لقوة توكله كما قال لذلك المجذوم - ووضع يده في القصعة - " كل ثقة بالله ، وتوكلا عليه " رواه أبو داود . وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فر من المجذوم فرارك من الأسد " والله أعلم . وأما أمراؤه عليه السلام فقد ذكرناهم عند بعث السرايا منصوصا على أسمائهم ولله الحمد والمنة . وأما جملة الصحابة فقد اختلف الناس في عدتهم ، فنقل عن أبي زرعة أنه قال : يبلغون مائة ألف وعشرين ألف ، وعن الشافعي رحمه الله أنه قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ممن سمع منه ورآه زهاء عن ستين ألف ، وقال الحاكم أبو عبد الله : يروى الحديث عن قريب من خمسة آلاف صحابي . قلت : والذي روى عنهم الإمام أحمد مع كثرة روايته واطلاعه واتساع رحلته وإمامته فمن الصحابة تسعمائة وسبعة وثمانون نفسا . ووضع في الكتب الستة من الزيادات على ذلك قريب من ثلاثمائة صحابي أيضا . وقد اعتنى جماعة من الحفاظ رحمهم الله بضبط أسمائهم وذكر أيامهم ووفياتهم ، من أجلهم الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري في كتابه الاستيعاب ، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده ، وأبو موسى المديني ، ثم نظم جميع ذلك الحافظ عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الصحابية ، صنف كتابه ( 1 ) الغابة في ذلك فأجاد وفاد ، وجمع وحصل ، ونال ما رام وأمل ، فرحمه الله وأثابه وجمعه والصحابة آمين يا رب العالمين

--> ( 1 ) اسمه : أسد الغابة وهو مطبوع .