ابن كثير

37

البداية والنهاية

سنؤتيكها وإن كانت دناءة ( 1 ) . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، محمد بن مسلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص : أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم ، فاشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ولا يستعمل عليهم غيرهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكم أن لا تحشروا ( 2 ) ولا تجبوا ولا يستعمل عليكم غيركم ، ولا خير في دين لا ركوع فيه " ( 3 ) وقال عثمان بن أبي العاص : يا رسول الله علمني القرآن واجعلني إمام قومي . وقد رواه أبو داود من حديث أبي داود الطيالسي : عن حماد بن سلمة ، عن حميد به . وقال أبو داود : حدثنا الحسن بن الصباح ، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه ، عن وهب سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال : اشترطت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، وأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا " ( 4 ) . قال ابن إسحاق : فلما أسلموا وكتب لهم كتابهم ( 5 ) أمر عليهم عثمان بن أبي العاص - وكان

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 184 - 185 ( 2 ) الحشر : الانتداب إلى المغازي . ( 3 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 4 / 218 ورواه أبو داود في كتاب الخراج باب ما جاء في خبر الطائف الحديث ( 3026 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ، الحديث ( 3025 ) ص ( 3 / 163 ) . ( 5 ) ذكره أبو عبيد في الأموال عن عروة بن الزبير ، قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله لثقيف : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله لثقيف ، كتب : أن لهم ذمة الله الذي لا إله إلا هو ، وذمة محمد بن عبد الله النبي . على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة : أن واديهم حرام محرم لله كله : عضاه ، وصيده ، وظلم فيه ، وسرق فيه ، أو إساءة . وثقيف أحق الناس بوج ولا يعبر طائفهم . ولا يدخله عليه أحد من المسلمين يغلبهم عليه . وما شاؤوا أحدثوا في طائفهم من بنيان أو سواه بواديهم ، لا يحشرون ولا يعشرون ، ولا يستكرهون بمال ولا نفس ، وهم أمة من المسلمين يتولجون من المسلمين حيثما شاؤوا ، وأين تولجوا ولجوا ، وما كان لهم من أسير فهو لهم ، هم أحق الناس به حتى يفعلوا به ما شاؤوا ، وما كان لهم من دين في رهن فبلغ أجله فإن لواط مبرأ من الله - وما كان من دين في رهن رواء عكاظ فإنه يقضي إلى عكاظ برأسه . وما كان لثقيف من دين في صحفهم اليوم الذي أسلموا عليه في الناس ، فإنه لهم . وما كان لثقيف من وديعة في الناس ، أو مال ، أو نفس غنمها مودعها ، أو أضاعها ، ألا فإنها مؤداة ، وما كان لثقيف من نفس غائبة أو مال ، فإن له من الامن ما لشاهدهم ، وما كان لثقيف من حليف أو تاجر ، فأسلم فإن له مثل قضية أمر ثقيف ، وإن طعن طاعن على ثقيف أو ظلمهم ظالم ، فإنه لا يطاع فيهم في مال ولا نفس . وإن الرسول ينصرهم على من ظلمهم ، والمؤمنون . ومن كرهوا أن يلج عليهم من الناس فإنه لا يلج عليهم . وأن السوق والبيع بأفنية البيوت ، وأن لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعض : على بني مالك أميرهم ، وعلى الاخلاف أميرهم . وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها لمن سقاها . وما كان لهم من دين في رهن لم يلط فإن وجد ؟ أهله قضاء قضوا ، وإن لم يجدوا قضاء فإنه إلى جمادى الأولى من عام قابل ، من بلغ أجله يقضه فإنه قد لاطه . وما كان لهم في الناس من دين فليس عليهم إلا رأسه . وما كان لهم من أسير باعه ربه فإن له بيعه ، وما لم يبع فإن فيه ست قلائص نصفين . لبون كرام سمان . وما كان له بيع اشتراه فإن له بيعه " " كتاب الأموال ص 87 . رقم 507 . ونقله الأحمدي في مكاتيب الرسول عنه ص 2 / 263 . وأوعز إليه البلاذري في فتوح البلدان ص 67 وياقوت في معجم البلدان ( الطائف ) والكامل لابن الأثير ج 1 / 246 وطبقات ابن سعد ، والعقد الفريد ج 1 / 135 .