ابن كثير
363
البداية والنهاية
ومنهم رضي الله عنهم أرقم بن أبي الأرقم ، واسمه عبد مناف بن أسد بن جندب ( 1 ) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي . أسلم قديما وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا في داره عند الصفا وتعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران . وهاجر وشهد بدرا وما بعدها ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن أنيس ( 2 ) وهو الذي كتب أقطاع عظيم بن الحارث المحاربي بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفخ وغيره ، وذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر : من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري ، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده عمرو بن حزم . وقد توفي في سنة ثلاث وقيل خمس وخمسين وله خمس وثمانون سنة ، وقد روى الإمام أحمد له حديثين ، الأول : قال أحمد والحسن بن عرفة - واللفظ لأحمد - حدثنا عباد بن عباد المهلبي ، عن هشام بن زياد ، عن عمار بن سعد ، عن عثمان بن أرقم بن أبي الأرقم عن أبيه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله قال : " إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الامام كالجار قصبه في النار " والثاني : قال أحمد : حدثنا عصام بن خالد ، ثنا العطاف بن خالد ، ثنا يحيى بن عمران ، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم ، عن جده الأرقم أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أين تريد ؟ " قال أردت يا رسول الله ها هنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس ، قال : " ما يخرجك إليه أتجارة ؟ " قال : لا ولكن أردت الصلاة فيه ، قال " الصلاة ها هنا " وأومأ بيده إلى مكة " خير من ألف صلاة " وأومأ بيده إلى الشام . تفرد بهما أحمد . ومنهم رضي الله عنهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو محمد المدني خطيب الأنصار ، ويقال له خطيب النبي صلى الله عليه وسلم قال محمد بن سعد : أنبأنا علي بن محمد المدايني بأسانيده عن شيوخه في وفود العرب على رسول الله ، قالوا : قدم عبد الله بن عبس اليماني ومسلمة بن هاران الحدابي على رسول الله في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا على قومهم ، وكتب لهم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم ، كتبه ثابت بن قيس بن شماس وشهد فيه سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم . وهذا الرجل ممن ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة . وروى الترمذي في جامعه بإسناد على شرط مسلم عن أبي هريرة : أن رسول الله قال " نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر . نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح ، نعم الرجل أسيد بن حضير ، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح " . وقد قتل رضي الله عنه شهيدا يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة في أيام أبي بكر الصديق ، وله قصة سنوردها إن شاء الله إذا انتهينا إلى ذلك بحول الله وقوته وعونه ومعونته .
--> ( 1 ) سقط جندب من ابن سعد والإصابة ، قال ابن سعد : وأسد يكنى أبا جندب . ( 2 ) قال الواقدي : آخى بينه وبين طلحة زيد بن سهل .