ابن كثير

356

البداية والنهاية

معاوية ، قال وثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن سلام بن شرحبيل ، عن حبة وسواء ابنا خالد قالا : دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلح شيئا فأعناه ، فقال " لا ينسأ من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما ، فإن الانسان تلده أمه أحيمر ليس عليه قشرة ، ثم يرزقه الله عز وجل " . ومنهم رضي الله عنهم ذو مخمر ، ويقال ذو محبر ، وهو ابن أخي النجاشي ملك الحبشة ، ويقال ابن أخته . والصحيح الأول . كان بعثه ليخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نيابة عنه . قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، ثنا جرير ، عن يزيد بن صليح ، عن ذي مخمر - وكان رجلا من الحبشة يخدم النبي صلى الله عليه وسلم - قال : كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف ، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد . فقال له قائل : يا رسول الله قد انقطع الناس ، قال فجلس وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه ، فقال لهم " هل لكم أن نهجع هجعة ؟ " - أو قال له قائل - فنزل ونزلوا فقالوا : من يكلؤنا الليلة ؟ فقلت : أنا جعلني الله فداك ، فأعطاني خطام ناقته فقال " هاك لا تكونن لكعا " قال : فأخذت بخطام ناقة رسول الله وخطام ناقتي ، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما ترعيان ، فإني كذلك أنظر إليهما إذ أخذني النوم ، فلم أشعر بشئ حتى وجدت حر الشمس على وجهي ، فاستيقظت فنظرت يمينا وشمالا فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد ، فأخذت بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخطام ناقتي ، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت أصليت ؟ قال لا ، فأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال " يا بلال هل في الميضاة ماء " يعني الإداوة ، فقال : نعم جعلني الله فداك ، فأتاه بوضوء لم يلت منه التراب ، فأمر بلالا فأذن ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل ، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى وهو غير عجل ، فقال له قائل : يا رسول الله أفرطنا : قال " لا ، قبض الله أرواحنا وردها إلينا ، وقد صلينا " . ومنهم رضي الله عنهم ربيعة بن كعب الأسلمي أبو فراس . قال الأوزاعي : حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فآتيه بوضوئه وحاجته ، فكان يقوم من الليل فيقول " سبحان ربي وبحمده الهوي ( 2 ) ، سبحان رب العالمين الهوي " فقال رسول الله " هل لك حاجة ؟ " قلت يا رسول الله مرافقتك في الجنة ، قال " فأعني على نفسك بكثرة السجود " . وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء ، عن نعيم بن محمد ، عن ربيعة بن كعب قال : كنت أخدم رسول الله نهاري أجمع ، حتى يصلي عشاء الآخرة فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول لعلها أن تحدث لرسول الله حاجة ، فما أزال أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سبحان الله وبحمده " حتى أمل فأرجع . أو تغلبني عيناي فأرقد ، فقال لي يوما - لما يرى من حقي له وخدمتي إياه - " يا ربيعة بن كعب سلني أعطك " قال فقلت أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك ، فقال ففكرت في نفسي

--> ( 1 ) في الإصابة وأسد الغابة : على باب رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 2 ) الهوي : ساعة من الليل .