ابن كثير
348
البداية والنهاية
جريج عن حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة قالت : كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان فيبول فيه يضعه تحت السرير ، فجاءت امرأة اسمها بركة فشربته ، فطلبه فلم يجده ، فقيل شربته ؟ بركة . فقال " لقد احتظرت من النار بحظار " قال الحافظ أبو الحسن بن الأثير : وقيل إن التي شربت بوله عليه السلام إنما هي بركة الحبشية التي قدمت مع أم حبيبة من الحبشة ، وفرق بينهما . فالله أعلم . قلت : فأما بريرة فإنها كانت لآل أبي أحمد بن جحش ( 1 ) فكاتبوها فاشترتها عائشة منهم فأعتقتها فثبت ولاؤها لها كما ورد الحديث بذلك في الصحيحين ، ولم يذكرها ابن عساكر . ومنهن خضرة ذكرها ابن منده فقال : روى معاوية ، عن هشام ، عن سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم خادم يقال لها خضرة وقال محمد بن سعد عن الواقدي : ثنا فائد مولى عبد الله عن عبد الله ( 2 ) بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى قالت : كان خدم رسول الله أنا وخضرة ورضوى وميمونة بنت أسعد ، أعتقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهن ( 3 ) . ومنهن خليسة مولاة حفصة بنت عمر ، قال ابن الأثير في [ أسد ] الغابة : روت حديثها عليلة ( 4 ) بنت الكميت عن جدتها عن خليسة مولاة حفصة في قصة حفصة ، وعائشة مع سودة بنت زمعة ومزحهما معها بأن الدجال قد خرج . فاختبأت في بيت كانوا يوقدون فيه واستضحكتا ، وجاء رسول الله فقال : " ما شأنكما ؟ " فأخبرتاه بما كان من أمر سودة ، فذهبت إليها فقالت : يا رسول الله أخرج الدجال ؟ فقال " لا ، وكأن قد خرج " فخرجت وجعلت تنفض عنها بيض العنكبوت . وذكر ابن الأثير : خليسة مولاة سليمان الفارسي وقال : لها ذكر في إسلام سلمان وإعتاقها إياه ، وتعويضه عليه السلام لها بأن غرس لها ثلاثمائة فسيلة ، ذكرتها تمييزا . ومنهن خولة خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، كذا قال ابن الأثير . وقد روى حديثها الحافظ أبو نعيم من طريق حفص بن سعيد القرشي عن أمه عن أمها خولة وكانت خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر حديثا في تأخر الوحي بسبب جرو كلب مات تحت سريره عليه السلام ولم يشعروا به . فلما أخرجه جاء الوحي ، فنزل قوله تعالى * ( والضحى والليل إذا سجى ) * وهذا غريب ، والمشهور في سبب نزولها غير ذلك والله أعلم . ومنهن رزينة ، قال ابن عساكر والصحيح أنها كانت لصفية بنت حيي ، وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) قال ابن عبد البر : كانت مولاة لبعض بني هلال ، وقال ابن حجر : كانت مولاة لقوم من الأنصار ، وكان زوجها مولى لأبي أحمد بن جحش ( انظر ترجمتها في الإصابة 4 / 251 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ورواية ابن سعد ، وفي الخلاصة مولى عبادل وهو عبيد الله بن علي بن أبي رافع عنه . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 497 والإصابة 4 / 285 . ( 4 ) في الإصابة : عليكة .