ابن كثير

343

البداية والنهاية

يعقوب بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه يوم قرقرة الكدر مع نعم بني غطفان وسليم ، فوهبه الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله منهم ، لأنه رآه يحسن الصلاة فأعتقه ، ثم قسم في الناس النعم فأصاب كل إنسان منهم سبعة أبعرة ، ، وكانوا مائتين . ومنهم أبو الحمراء مولى النبي صلى الله عليه وسلم وخادمه ، وهو الذي يقال إن اسمه هلال بن الحارث ، وقيل ابن مظفر وقيل هلال بن الحارث بن ظفر السلمي ، أصابه سبي في الجاهلية . وقال أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم : ثنا أحمد بن حازم ، أنبأنا عبد الله بن موسى ، والفضل بن دكين ، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي داود القاص عن أبي الحمراء قال : رابطت المدينة سبعة أشهر كيوم ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي باب علي وفاطمة كل غداة فيقول : " الصلاة الصلاة ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قال أحمد بن حازم ، وأنبأنا عبيد الله بن موسى ، والفضل بن دكين - واللفظ له - عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي داود عن أبي الحمراء قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل عنده طعام في وعاء فأدخله يده ، فقال : " غششته ! من من غشنا فليس منا " وقد رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم به . وليس عنده سواه . وأبو داود هذا هو نفيع بن الحارث الأعمى أحد المتروكين الضعفاء . قال عباس الدوري ، عن ابن معين : أبو الحمراء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه هلال بن الحارث ، كان يكون بحمص ، وقد رأيت بها غلاما من ولده وقال غيره كان منزله خارج باب حمص . وقال أبو الوازع عن سمرة : كان أبو الحمراء في الموالي . ومنهم أبو سلمى راعي النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقال أبو سلام واسمه حريث . قال أبو القاسم البغوي : ثنا كامل بن طلحة ، ثنا عباد بن عبد الصمد ، حدثني أبو سلمة راعي النبي صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وآمن بالبعث والحساب ، دخل الجنة " . قلنا أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأدخل أصبعيه في أذنيه ثم قال : أنا سمعت هذا منه غير مرة ، ولا مرتين ، ولا ثلاث ، ولا أربع . لم يورد له ابن عساكر سوى هذا الحديث . وقد روى له النسائي في اليوم والليلة آخر ، وأخرج له ابن ماجة ثالثا . ومنهم أبو صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو القاسم البغوي : ثنا أحمد بن المقدام ، ثنا معتمر ، ثنا أبو كعب ، عن جده بقية عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ، ثم يرفع فإذا صلى الأولى سبح حتى يمسي . ومنهم أبو ضميرة مولى النبي صلى الله عليه وسلم والد ضميرة المتقدم ، وزوج أم ضميرة . وقد تقدم في ترجمة ابنه طرف من ذكرهم وخبرهم في كتابهم . وقال محمد بن سعد في الطبقات : أنبأنا إسماعيل بن عبد الله بن أويس المدني ، حدثني حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة أن الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ضميرة : بسم الله الرحمن الرحيم . كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته ، إنهم كانوا أهل بيت من العرب ، وكانوا ممن أفاء الله على رسوله فأعتقهم . ثم خير أبا ضميرة إن