ابن كثير
341
البداية والنهاية
به إلى عمر بن عبد العزيز . قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن عمرو قال : كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة ، فمات فقال " هو في النار " فنظروا فإذا عليه عباءة قد غلها ، أو كساء قد غله . رواه البخاري عن علي بن المديني عن سفيان . قلت : وقصته شبيهة بقصة مدعم الذي أهداه رفاعة من بني النصيب كما سيأتي . ومنهم كيسان . قال البغوي : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن فضيل ، عن عطاء بن السائب قال : أتيت أم كلثوم بنت علي فقالت : حدثني مولى للنبي صلى الله عليه وسلم يقال له كيسان قال له النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من أمر الصدقة " إنا أهل بيت نهينا أن نأكل الصدقة ، وإن مولانا من أنفسنا فلا تأكل الصدقة " . ومنهم مابور القبطي الخصي ، أهداه له صاحب إسكندرية مع مارية وشيرين والبغلة . وقد قدمنا من خبره في ترجمة مارية رضي الله عنهما ما فيه كفاية . ومنهم مدعم ، وكان أسود من مولدي حسمى ( 1 ) أهداه رفاعة بن زيد الجذامي ، قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك مرجعهم من خيبر . فلما وصلوا إلى وادي القرى فبينما مدعم يحط عن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحلها ، إذ جاءه سهم عاثر ( 2 ) فقتله . فقال الناس : هنيئا له الشهادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلا والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر - لم تصبها المقاسم - لتشتعل عليه نارا " فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك - أو شراكين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم " شراك من نار ، أو شراكان من نار " أخرجاه : من حديث مالك ، عن ثور بن يزيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة . ومنهم مهران ويقال طهمان ، وهو الذي روت عنه أم كلثوم بنت علي في تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم كما تقدم . ومنهم ميمون وهو الذي قبله . ومنهم نافع مولاه . قال الحافظ ابن عساكر : أنبأنا أبو الفتح الماهاني ، أنبأنا شجاع الصوفي ، أنبأنا محمد بن إسحاق ، أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا أبو مالك الأشجعي ، عن يوسف بن ميمون عن نافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يدخل الجنة شيخ زان ، ولا مسكين متكبر ، ولا منان بعمله على الله عز وجل " . ومنهم نفيع ، ويقال مسروح ، ويقال نافع بن مسروح . والصحيح نافع بن الحارث بن
--> ( 1 ) حسمى : أرض ببادية الشام بينها وبين وادي القرى ليلتان تنزلها جذام ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في الطبري : سهم غرب . أي لا يعرف من رماه .