ابن كثير

332

البداية والنهاية

ولا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنه وعد صادق ، وموعود جامع ، وأن الآخر منا يتبع الأول ، لوجدنا عليك يا إبراهيم وجدا أشد مما وجدنا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " وقال الإمام أحمد : ثنا أسود بن عامر ، ثنا إسرائيل ، عن جابر عن الشعبي ، عن البراء . قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم ، ومات وهو ابن ستة عشر شهرا . وقال : " إن له في الجنة من يتم رضاعه وهو صديق " وقد روي من حديث الحكم بن عيينة عن الشعبي ، عن البراء . وقال أبو يعلى : ثنا القواريري ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن ابن أبي أوفى قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه ، وصليت خلفه وكبر عليه أربعا . وقد روى يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : مات إبراهيم بن رسول الله وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، فلم يصل عليه . وروى ابن عساكر من حديث إسحاق بن محمد الفروي ، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن أبي جده عن علي قال : لما توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب إلى أمة مارية القبطية وهي في مشربة ، فحمله علي في سفط وجعله بين يديه على الفرس ، ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسله وكفنه وخرج به ، وخرج الناس معه ، فدفنه في الزقاق الذي يلي دار محمد بن زيد ، فدخل علي في قبره حتى سوى عليه ودفنه ، ثم خرج ورش على قبره ، وأدخل رسول الله يده في قبره فقال " أما والله إنه لنبي ابن نبي " وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدمع العين ويحزن القلب . ولا نقول ما يغضب الرب ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون " . وقال الواقدي : مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في بني مازن بن النجار في دار أم برزة ( 1 ) بنت المنذر ، ودفن بالبقيع . قلت : وقد قدمنا أن الشمس كسفت يوم موته ، فقال الناس كسفت لموت إبراهيم . فخطب رسول الله فقال في خطبته : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته " قاله الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر . باب ذكر عبيده عليه الصلاة والسلام وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه ولنذكر ما أورده مع الزيادة والنقصان وبالله المستعان . فمنهم أسامة بن زيد بن حارثة أبو زيد الكلبي ، ويقال أبو يزيد ويقال أبو محمد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه ، وحبه وابن حبه ، وأمه أم أيمن ، واسمها بركة كانت حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغره ، وممن آمن به قديما بعد بعثته ، وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيام حياته ، وكان عمره إذ ذاك

--> ( 1 ) في ابن سعد روى عن الواقدي : أم بردة 1 / 144 .