ابن كثير

327

البداية والنهاية

صعصعة ، عن أيوب بن بشير المعاوي قال : فأرسل بها رسول الله إلى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر ، فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضها ، فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول الله ، فجاءها في منزل المنذر فقال لها " إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت ، وإن أحببت أن تكوني في ملكي أطأك بالملك فعلت " فقالت : يا رسول الله إن أخف عليك وعلي أن أكون في ملكك ، فكانت في ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطأها حتى ماتت ( 1 ) . قال الواقدي : وحدثني ابن أبي ذئب . قال سألت الزهري عن ريحانة فقال : كانت أمة رسول الله فأعتقها وتزوجها ، فكانت تحتجب في أهلها وتقول : لا يراني أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الواقدي : وهذا أثبت الحديثين عندنا ، وكان زوجها قبله عليه السلام الحكم . وقال الواقدي ثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم عن عمر بن الحكم قال : أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة ، وكانت عند زوج لها ، وكان محبا لها مكرما ، فقالت : لا أستخلف بعده أحدا أبدا ، وكانت ذات جمال . فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت ، وكان يكون له صفي في كل غنيمة فلما عزلت خار الله لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الاسرى وفرق السبي ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجنبت منه حياء ، فدعاني فأجلسني بين يديه فقال : إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه فقلت : إني أختار الله ورسوله فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا كما كان يصدق نساءه ، وأعرس بي في بيت أم المنذر ، وكان يقسم لي كما يقسم لنسائه ، وضرب علي الحجاب . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بها ، وكانت لا تسأله شيئا إلا أعطاها ، فقيل لها ولو كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة لأعتقهم ، فكانت تقول : لم يخل بي حتى فرق السبي ، ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها ، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع . فدفنها بالبقيع . وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة ( 2 ) . وقال ابن وهب ، عن يونس بن يزيد عن الزهري قال : واستسر رسول الله ريحانة من بني قريظة ثم أعتقها فلحقت بأهلها ، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ، كانت ريحانة بنت زيد بن شمعون من بني النضير . وقال بعضهم من بني قريظة وكانت تكون في نخل من نخل الصدقة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل عندها أحيانا ، وكان سباها في شوال سنة أربع . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا أحمد بن المقدام ، ثنا زهير ، عن سعيد عن قتادة قال : كانت لرسول الله وليدتان ، مارية القبطية وريحه أو ريحانة بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بني عمرو بن قريظة ، كانت عند ابن عم لها يقال به عبد الحكم فيما بلغني ، وماتت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ولائد ، مارية القبطية ، وريحانة القرظية ، كانت له جارية أخرى جميلة فكادها نساؤه وخفن أن تغلبن عليه ، وكانت له جارية نفيسة وهبتها له زينب ،

--> ( 1 ) الخبر في ابن سعد 8 / 131 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 8 / 129 .