ابن كثير
325
البداية والنهاية
محمد بن أبي صعصعة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب بمارية القبطية ، وكانت بيضاء جعدة جميلة ، فأنزلها وأختها على أم سليم بنت ملحان ( 2 ) ، فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) فأسلمتا هناك ، فوطئ مارية بالملك ، وحولها إلى مال له بالعالية كان من أموال بني النضير ، فكانت فيه في الصيف ، وفي خزافة النخل . فكان يأتيها هناك ، وكانت حسنة الدين ، ووهب أختها شيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن ، وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما سماه إبراهيم ، وعق عنه بشاة يوم سابعه ، وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدفن في الأرض ، وسماه إبراهيم ، وكانت قابلتها سلمى ( 3 ) مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما ، فجاء أبو رافع إلى رسول الله فبشره فوهب له عقدا ( 4 ) ، وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد . وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني : عن أبي عبيد القاسم بن إسماعيل ، عن زياد بن أيوب ، عن سعيد بن زكريا المدائني ، عن ابن أبي سارة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما ولدت مارية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعتقها ولدها " . ثم قال الدارقطني : تفرد به زياد بن أيوب وهو ثقة . وقد رواه ابن ماجة : من حديث حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة عن ابن عباس بمثله . ورويناه من وجه آخر . وقد أفردنا لهذه المسألة وهي بيع أمهات الأولاد مصنفا مفردا على حدته ، وحكينا فيه أقوال العلماء بما حاصله يرجع إلى ثمانية أقوال ، وذكرنا مستند كل قول ولله الحمد والمنة . وقال يونس بن بكير : عن محمد بن إسحاق ، عن إبراهيم بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب قال : أكثروا على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عم لها يزورها ويختلف إليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذ هذا السيف فانطلق فإن وجدته عندها فاقتله " قال : قلت يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شئ حتى أمضي لما أمرتني به ، أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب " فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها ، فاخترطت السيف فلما رآني عرف أني أريده ، فأتى نخلة فرقي فيها ثم رمى بنفسه على قفاه ، ثم شال رجليه فإذا به أجب أمسح ماله مما للرجال لا قليل ولا كثير ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : " الحمد لله الذي صرف عنا أهل البيت " . وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، ثنا سفيان ، حدثني محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن علي قال : قلت يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ قال " الشاهد يرى
--> ( 1 ) في رواية لابن سعد عن الواقدي : كان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي رواية الطبري وابن سعد عن الواقدي : ان حاطب بن أبي بلتعة - وكان جاء بهما من المقوقس - قد دعاهما إلى الاسلام قبل أن يقدم بهما فأسلمتا هناك ( ابن سعد 8 / 212 - الطبري 3 / 99 ) . ( 3 ) في القاموس : وأم سلمى امرأة أبي رافع . ( 4 ) في رواية ابن سعد : عبدا .