ابن كثير
313
البداية والنهاية
سريتان وهما ، مارية بنت شمعون القبطية المصرية من كورة أنصنا وهي أم ولده إبراهيم عليه السلام ، وريحانة بنت ( 1 ) شمعون القرظية أسلمت ثم أعتقها فلحقت بأهلها . ومن الناس من يزعم أنها احتجبت عندهم . والله أعلم . وأما الكلام على ذلك مفصلا ومرتبا من حيث ما وقع أولا فأولا مجموعا من كلام الأئمة رحمهم الله فنقول وبالله المستعان . روى الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي : من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة امرأة ، دخل منهن بثلاث عشرة ، واجتمع عنده إحدى عشرة ، ومات عن تسع ( 2 ) ثم ذكر هؤلاء التسع اللاتي ذكرناهن رضي الله عنهن . ورواه سيف بن عمر عن سعيد عن قتادة عن أنس والأول أصح ( 3 ) . ورواه سيف بن عمر التميمي ، عن سعيد ، عن قتادة عن أنس وابن عباس مثله . وروي عن سعيد بن عبد الله ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة مثله . قالت فالمرأتان اللتان لم يدخل بهما فهما ، عمرة بنت يزيد الغفارية والشنباء ( 4 ) ، فأما عمرة فإنه خلا بها وجردها فرأى بها وضحا فردها وأوجب لها الصداق وحرمت على غيره ، وأما الشنباء فلما أدخلت عليه لم تكن يسيرة فتركها ينتظر بها اليسر ، فلما مات ابنه إبراهيم على بغتة ذلك قالت : لو كان نبيا لم يمت ابنه ، فطلقها وأوجب لها الصداق وحرمت على غيره ، قالت : فاللاتي اجتمعن عنده ، عائشة وسودة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وزينب بنت جحش وزينب بنت خزيمة وجويرية وصفية وميمونة وأم شريك . قلت : وفي صحيح البخاري : عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة . والمشهور أن أم شريك لم يدخل بها كما سيأتي بيانه ولكن المراد بالإحدى عشرة اللاتي كان يطوف عليهن التسع المذكورات والجاريتان مارية وريحانة . وروى يعقوب بن سفيان الفسوي
--> ( 1 ) في هامش الأصل : قوله ريحانة بنت شمعون غلط ، قال ابن سعد هي ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن سمعون بن زيد من بني النضير ، وكانت متزوجة رجلا من بني قريضة يقال له الحكم فنسبها الرواة إلى بني قريظة 8 / 129 . ( 2 ) الخبر في دلائل النبوة ج 7 / 289 . ( 3 ) في هامش الأصل : ورواه بحير بن كثير عن قتادة عن أنس والأول أصح . ( 4 ) اختلف في المرأتين اللتين لم يدخل بهما رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : - قال الزهري فاطمة بنت الضحاك بن سفيان استعاذت منه فطلقها ( وافقه عائشة وابن مناح ) . - قال ابن أبي عون طلقها لبياض كان بها . وكذا قال ابن عمر إنما ذكر عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب . - قال أبو أسيد الساعدي هي : أسماء بنت النعمان بن أبي الجون الكندي استعاذت منه فطلقها . ووافقه ابن ابزي ، وعبد الله بن جعفر وقال : أمية بنت النعمان . وذكرها ابن عباس أسماء ، تعوذت منه فطلقها . قال ابن سعد : لم تكن إلا كلابية واحدة اختلفوا في اسمها وهي عمرة بنت يزيد . استعاذت منه .