ابن كثير

289

البداية والنهاية

توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه في آخر ساعة من الدنيا ، وأول ساعة من الآخرة . وفي صحيح البخاري ، من حديث أبي عوانة من هلال الوراق ، عن عروة عن عائشة . قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه يقول : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . قالت عائشة ، ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا . وقال ابن ماجة : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا هاشم بن القاسم ، ثنا مبارك بن فضالة حدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك . قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بالمدينة ( 1 ) رجل يلحد والآخر يضرح فقالوا نستخير الله ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم . تفرد به ابن ماجة ، وقد رواه الإمام أحمد : عن أبي النضر هاشم بن القاسم به . وقال ابن ماجة أيضا : حدثنا عمر بن شبة عن عبيدة بن زيد ( 2 ) ثنا عبيد بن طفيل ، ثنا عبد الرحمن بن أبي مليكة ، حدثني ابن أبي مليكة عن عائشة . قالت : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم . فقال عمر : لا تصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا ولا ميتا - أو كلمة نحوها - فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا فجاء اللاحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن ، تفرد به ابن ماجة . وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، ثنا العمري عن نافع ، عن ابن عمر وعن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحد له لحد تفرد به أحمد من هذين الوجهين . وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن شعبة ، وابن جعفر ، ثنا شعبة ، حدثني أبو حمزة عن ابن عباس . قال : جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء ، وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن شعبة به . وقد رواه وكيع عن شعبة وقال وكيع : كان هذا خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن عساكر . وقال ابن سعد : أنبأنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسط تحته قطيفة حمراء كان يلبسها ، قال : وكانت أرضا ندية . وقال هشيم بن منصور عن الحسن قال : جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء كان أصابها يوم حنين قال الحسن : جعلها لان المدينة أرض سبخة . وقال محمد بن سعد : ثنا حماد بن خالد الخياط ، عن عقبة بن أبي الصهباء سمعت الحسن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " افرشوا لي قطيفة في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء " ( 3 ) . وروى الحافظ البيهقي : من حديث مسدد ، ثنا عبد الواحد ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال قال علي : غسلت النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت أنظر إلى ما يكون من الميت فلم أر شيئا ، وكان طيبا حيا وميتا . قال : وولي دفنه عليه الصلاة والسلام وإجنانه دون الناس أربعة ، علي والعباس والفضل وصالح مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولحد للنبي صلى الله عليه وسلم لحدا ، ونصب عليه اللبن نصبا . وذكر البيهقي عن بعضهم : أنه نصب

--> ( 1 ) في سنن ابن ماجة : لما توفي النبي صلى الله عليه وآله كان بالمدينة . حديث : 1557 . ( 2 ) من ابن ماجة ، وفي الأصل يزيد تحريف . ( 3 ) خبر القطيفة في ابن سعد ج 2 / 299 .