ابن كثير
245
البداية والنهاية
بيتي من آخر النهار [ فأعرست بها ] ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تمادى به وجعه فاستعز ( 1 ) به وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة ، فاجتمع إليه أهله . فقال العباس : إنا لنرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الجنب فهلموا فلنلده ، فلدوه ( 2 ) فأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من فعل هذا ؟ فقالوا : عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات الجنب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها من الشيطان ، وما كان الله ليسلطه علي ، لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه ، إلا عمي العباس ، فلد أهل البيت كلهم ، حتى ميمونة . وإنها لصائمة يومئذ وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذن له ، فخرج وهو بين العباس ورجل آخر - لم تسمه - تخط قدماه بالأرض [ إلى بيت عائشة ] . قال عبيد الله قال ابن عباس : الرجل الآخر علي بن أبي طالب ( 3 ) . قال البخاري : حدثنا سعيد بن عفير ، ثنا الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لما ثقل رسول الله واشتد به وجعه ، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ، فخرج وهو بين الرجلين ، تخط رجلاه الأرض بين عباس قال : ابن عبد المطلب وبين رجل آخر . قال عبيد الله : فأخبرت عبد الله - يعني ابن عباس - بالذي قالت عائشة . فقال لي عبد الله بن عباس : هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ قال قلت : لا ! قال ابن عباس : هو علي ، فكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث أن رسول الله لما دخل بيتي ، واشتد به وجعه . قال : هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ، لعلي أعهد إلى الناس . فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب ، حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن . قالت عائشة : ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم ( 4 ) . وقد رواه البخاري أيضا في مواضع أخر من صحيحه ومسلم من طرق عن الزهري به . وقال البخاري : حدثنا إسماعيل ، ثنا سليمان بن بلال قال هشام بن عروة أخبرني أبي عن عائشة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : أين أنا غدا أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها . قالت عائشة رضي الله عنها : فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي ، وقبضه الله وإن رأسه لبين سحري ونحري وخالط ريقه ريقي . قالت : ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له : أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن ، فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به وهو مسند إلى صدري ( 5 ) . انفرد به البخاري من هذا
--> ( 1 ) استعز : استعز به المرض واستعز عليه اشتد وجعه وغلبه على نفسه . ( 2 ) اللدود : ما يسقاه المريض من الأدوية في أحد شقي فمه . ( 3 ) الحديث في دلائل البيهقي ج 7 / 169 - 170 وما بين معكوفين فيه استدراك من الدلائل . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب المغازي ( 83 ) باب الحديث ( 4442 ) . ومسلم في كتاب الصلاة ( 21 ) باب الحديث ( 92 ) . ( 5 ) البخاري في كتاب المغازي - ( 83 ) باب . الحديث ( 4450 ) فتح الباري ( 8 / 144 ) .