ابن كثير

227

البداية والنهاية

بصعدة ، وهو مهبط على أهل مكة أو منهبطه ، وهو مصعد . قال ابن حزم : الذي لا شك فيه أنها كانت مصعدة من مكة وهو منهبط لأنها تقدمت إلى العمرة وانتظرها حتى جاءت ، ثم نهض عليه السلام إلى طواف الوداع فلقيها منصرفه إلى المحصب من مكة . وقال البخاري : باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة ، وقال محمد بن عيسى ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع عن ابن عمر . أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى حتى إذا أصبح دخل ، وإذا نفر مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح ، وكان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . هكذا ذكر هذا معلقا بصيغة الجزم . وقد أسند هو ومسلم من حديث حماد بن زيد به لكن ليس فيه ذكر المبيت بذي طوى في الرجعة . فالله أعلم . فائدة عزيزة . فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصحب معه من ماء زمزم شيئا ، قال الحافظ أبو عيسى الترمذي : حدثنا أبو كريب ، ثنا خلاد بن يزيد الجعفي ، ثنا زهير بن معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة : أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله ، ثم قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال البخاري : ثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله - هو ابن المبارك - ثنا موسى بن عقبة عن سالم ونافع عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من الغزو أو الحج أو من العمرة ، يبدأ فيكبر ثلاث مرات ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . والأحاديث في هذه كثيرة ولله الحمد والمنة . فصل في إيراد الحديث الدال على أنه عليه السلام خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة - يقال له غدير خم - فبين فيها فضل علي بن أبي طالب وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن ، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا وتضييقا وبخلا ، والصواب كان معه في ذلك ، ولهذا لما تفرغ عليه السلام من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بين ذلك في أثناء الطريق ، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ وكان يوم الأحد بغدير خم تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء . وذكر من فضل علي وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه . ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك ونبين ما فيها من صحيح وضعيف بحول الله وقوته وعونه ، وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وساق الغث والسمين والصحيح والسقيم ، على ما جرت به عادة كثير من المحدثين يوردون ما وقع