ابن كثير
220
البداية والنهاية
الأربعة من حديث مالك ومن حديث سفيان بن عيينة به . قال الترمذي : ورواية مالك أصح . وهو حديث حسن صحيح . فصل فيما ورد من الأحاديث الدالة على أنه عليه السلام خطب الناس بمنى في اليوم الثاني من أيام التشريق وهو أوسطها قال أبو داود باب أي يوم يخطب ( 1 ) : حدثنا محمد بن العلاء ، أنبأنا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر . قالا : رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ، ونحن عند راحلته وهي خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي خطب بمنى . إنفرد به أبو داود . ثم قال أبو داود : ثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين ( 2 ) حدثتني جدتي سراء بنت نبهان - وكانت ربة بيت في الجاهلية - . قالت : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال : أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : أليس أوسط أيام التشريق . انفرد به أبو داود . قال أبو داود : وكذلك قال عم أبي حرة الرقاشي ( 3 ) أنه خطب أوسط أيام التشريق . وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد ( 4 ) متصلا مطولا فقال : ثنا عثمان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأنا علي بن زيد ، عن أبي حرة الرقاشي عن عمه . قال : كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس . فقال : يا أيها الناس أتدرون في أي شهر أنتم وفى أي يوم أنتم وفي أي بلد أنتم ؟ قالوا : في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام . قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى أن تلقونه . ثم قال : اسمعوا مني تعيشوا ، ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ، إنه لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه ، ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة ، وإن أول دم يوضع دم ( 5 ) ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل . ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، ألا وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض ثم قرأ * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم
--> ( 1 ) في السنن - كتاب المناسك : باب أي يوم يخطب بمنى . ( 2 ) في سنن أبي داود : ابن حصن . ( 3 ) في الأصل أبو حمزة ، وما أثبتناه من السنن ، وميزان الاعتدال والخلاصة . ( 4 ) سنن أبي داود - ج 2 / 197 ومسند الإمام أحمد ج 5 / 72 . ( 5 ) كذا في الأصول دم ربيعة ، وقد تقدم انه ابن ربيعة .