ابن كثير

213

البداية والنهاية

ورواه أبو داود منفردا به . وهذا يدل على أن ذهابه عليه السلام إلى مكة يوم النحر كان بعد الزوال . وهذا ينافي حديث ابن عمر قطعا وفي منافاته لحديث جابر نظر . والله أعلم . فصل وقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم الشريف خطبة عظيمة تواترت بها الأحاديث ونحن نذكر منها ما يسره الله عز وجل . قال البخاري ( 1 ) : باب الخطبة أيام منى . حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا فضيل بن غزوان ، ثنا عكرمة عن ابن عباس . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس ، يوم النحر . فقال : يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام . قال : فأي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام . قال : فأي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا . قال : فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال : اللهم هل بلغت اللهم قد بلغت قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته - فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . ورواه الترمذي عن الفلاس عن يحيى القطان به . وقال حسن صحيح . وقال البخاري أيضا : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو عامر ، ثنا قرة ( 2 ) ، عن محمد بن سيرين أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي بكرة رضي الله عنه . قال : خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس هذا يوم النحر ؟ قلنا : بلى ! قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس ذو الحجة ؟ قلنا : بلى ! قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس بالبلدة الحرام ؟ قلنا : بلى ! قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم . ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . ورواه البخاري ومسلم من طرق عن محمد بن سيرين به . ورواه مسلم : من حديث عبد الله بن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكره . وزاد في آخره : ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جذيعة من الغنم فقسمها بيننا . وقال الإمام أحمد : ثنا إسماعيل ، أنبأنا أيوب ، عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة

--> ( 1 ) في كتاب الحج - 132 باب . الحديث 1739 . ( 2 ) أبو عامر هو العقدي ، وقرة هو ابن خالد .