ابن كثير
211
البداية والنهاية
سنذكره في موضعه . أن رسول الله كان يزور البيت كل ليله من ليالي منى وهذا بعيد أيضا . والله أعلم . وقد روى الحافظ البيهقي : من حديث عمرو بن قيس ، عن عبد الرحمن ، عن القاسم ، عن أبيه عن عائشة : أن رسول الله أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة ، وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا . وهذا حديث غريب جدا أيضا . وهذا قول طاوس وعروة بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل . والصحيح من الروايات وعليه الجمهور أنه عليه السلام طاف يوم النحر بالنهار ، والأشبه أنه كان قبل الزوال ويحتمل أن يكون بعده والله أعلم . والمقصود أنه عليه السلام لما قدم مكة طاف بالبيت سبعا وهو راكب ثم جاء زمزم وبنوا عبد المطلب يستقون منها ويسقون الناس ، فتناول منها دلوا فشرب منه وأفرغ عليه منه . كما قال مسلم : أخبرنا محمد بن منهال الضرير ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا حميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، سمع ابن عباس يقول وهو جالس معه عند الكعبة : قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فأتيناه باناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة . وقال : أحسنتم وأجملتم هكذا فاصنعوا . قال ابن عباس فنحن لا نريد أن نغير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية عن بكر أن أعرابيا قال لابن عباس : مالي أرى بني عمكم يسقون اللبن والعسل وأنتم تسقون النبيذ ، أمن حاجة بكم أم من بخل ؟ فذكر له ابن عباس هذا الحديث . وقال أحمد : حدثنا روح ، ثنا حماد ، عن حميد ، عن بكر ، عن عبد الله أن أعرابيا قال لابن عباس . ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل ، وآل فلان يسقون اللبن ، وأنتم تسقون النبيذ . أمن بخل بكم أم حاجة ؟ فقال ابن عباس ما بنا بخل ولا حاجة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا ورديفه أسامة بن زيد فاستسقى فسقيناه من هذا - يعني نبيذ السقاية - فشرب منه وقال أحسنتم هكذا فاصنعوا . ورواه أحمد : عن روح ومحمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، وداود بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس فذكره . وروى البخاري : عن إسحاق بن سليمان [ حدثنا خالد ] ( 1 ) عن خالد [ الحذاء ] ( 2 ) عن عكرمة عن ابن عباس . أن رسول الله جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك ( 3 ) فأت رسول الله بشراب من عندها . فقال : اسقني ! فقال : يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه . قال : اسقني ! فشرب منه ، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها . فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح . ثم قال : لولا أن تغلبوا لنزعت حتى أضع الحبل على هذه - يعني عاتقه - وأشار إلى عاتقه . وعنده من حديث عاصم عن الشعبي أن ابن عباس قال : سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم . قال
--> ( 1 ) من صحيح مسلم ، وخالد هو خالد الطحان . ( 2 ) من البخاري - الحديث 1635 فتح الباري 3 / 491 . ( 3 ) وهي لبابة بنت الحارث الهلالية أم الفضل وعبد الله ابنا العباس .