ابن كثير
21
البداية والنهاية
به " فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف مثل الحمحمة ( 1 ) الضخمة . هذا حديث غريب واسناده لا بأس به تفرد به الإمام أحمد ( 2 ) . مصالحته ( 3 ) عليه السلام ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح قبل رجوعه من تبوك قال ابن إسحاق : ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة ، صاحب أيلة فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية ، وأتاه أهل جرباء وأذرح ( 4 ) وأعطوه الجزية ، كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم ، وكتب ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر : لهم ذمة الله [ وذمة ] ( 5 ) محمد النبي ، ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه . وأنه طيب لمن أخذه من الناس ، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ، ولا طريقا يردونه من بر أو بحر . زاد يونس بن بكير عن ابن إسحاق بعد هذا ، وهذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله . قال يونس عن ابن إسحاق . وكتب لأهل جرباء وأذرح : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل جرباء وأذرح ، أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد ، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب ( 6 ) ، ومائة أوقية طيبة ، وأن الله عليهم كفيل بالنصح والاحسان إلى المسلمين ، ومن لجأ إليهم من المسلمين . قال : وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أهل أيلة برده مع كتابه أمانا لهم ، قال : فاشتراه بعد ذلك أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار . بعثة عليه السلام خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خالد بن الوليد ، فبعثه إلى أكيدر دومة ، وهو
--> ( 1 ) في المسند : الحجمة ، وفي نسخة العجمة وهي الأكثر مناسبة ، والعجمة بالضم والكسر ما تعقد من الرمل أو كثرة الرمل . ولعل المراد ناتئ قليلا ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 341 - 342 . ( 3 ) وفي النسخة التيمورية : كتابه صلى الله عليه وآله ليحنة . ( 4 ) أيلة : مدينة بالشام على النصف ما بين مصر ومكة على ساحل البحر . جرباء : بلدة بالشام تلقاء السراة . أذرح : مدينة بالشام ، قيل هي فلسطين ، قال في القاموس : بجنب جربا . ( 5 ) من ابن هشام . ( 6 ) في الواقدي والبيهقي نقلا عن ابن إسحاق : في كل رجب وافية طيبة . ( انظر في كتبه صلى الله عليه وآله سيرة ابن هشام 4 / 169 مغازي الواقدي 3 / 1032 - دلائل البيهقي 5 / 247 - 248 ) .