ابن كثير
17
البداية والنهاية
قال فجئناها وقد سبق مائها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء ، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل مسستما من مائها شيئا " ، قالا : نعم فسبهما وقال لهما : ما شاء الله أن يقول ، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ ، ثم غسل رسول الله فيه وجهه ويديه ، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير ، فاستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا " أخرجه مسلم من حديث مالك به ( 1 ) . ذكر خطبته صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إلى نخلة هناك روى الإمام أحمد : عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، ويونس بن محمد المؤدب وحجاج بن محمد ثلاثتهم عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير عن أبي الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك خطب الناس وهو مسند ظهره إلى نخلة فقال " ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس ، إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه ، أو على ظهر بعيره ، أو على قدميه حتى يأتيه الموت ، وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شئ منه " ( 2 ) ورواه النسائي عن قتيبة عن الليث به وقال أبو الخطاب لا أعرفه . وروى البيهقي : من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، عن عبد العزيز بن عمران ، حدثنا مصعب بن عبد الله عن ( 3 ) منظور بن جميل بن سنان أخبرني أبي ، سمعت عقبة بن عامر الجهني : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فاسترقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح ، قال " ألم أقل لك يا بلال اكلا لنا الفجر " فقال يا رسول الله ذهب بي من النوم مثل الذي ذهب بك ، قال : فانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله غير بعيد ، ثم صلى وسار بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال " أيها الناس أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عوازمها ( 4 ) وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا . ومن الناس من لا يذكر
--> ( 1 ) رواه مسلم في 43 كتاب فضائل النبي صلى الله عليه وآله ، ( 3 ) باب الحديث ( 10 ) . ورواه البيهقي في الدلائل من طريق يحيى بن بكير . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ج 3 / 37 ، 41 ، و 58 : وقال هاشم بن القاسم في روايته : لا يدعو إلى شئ . ( 3 ) في دلائل البيهقي : عبد الله بن مصعب بن منظور بن جميل بن سنان . ( 4 ) عوازمها : الفرائض التي عزم الله عليك بفعلها ، والمعنى : الأمور ذوات عزمها التي فيها عزم ( عن النهاية ) .