ابن كثير
148
البداية والنهاية
بالحج والعمرة جميعا ، فحدثت بذلك ابن عمر . فقال : لبى بالحج وحده فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر . فقال : ما تعدونا إلا صبيانا . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجا . ورواه البخاري عن مسدد ، عن بشر بن الفضل عن حميد به . وأخرجه مسلم عن شريح بن يونس عن هشيم به . وعن أمية بن بسطام ، عن يزيد بن زريع ، عن حبيب بن الشهيد عن بكر بن عبد الله المزني به . ثابت البناني عن أنس . قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن ثابت ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لبيك بعمرة وحجة معا . تفرد به من هذا الوجه الحسن البصري عنه . قال : الإمام أحمد : ثنا روح ، ثنا أشعث ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة وقد لبوا بحج وعمرة ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة أن يحلوا وأن يجعلوها عمرة فكأن القوم هابوا ذلك . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أني سقت هديا لأحللت ، فأحل القوم وتمتعوا . وقال الحافظ أبو بكر البزار : ثنا الحسن بن قزعة ، ثنا سفيان بن حبيب ، ثنا أشعث ، عن الحسن عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل هو وأصحابه بالحج والعمرة ، فلما قدموا مكة طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلوا فهابوا ذلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحلوا فلولا أن معي الهدي لأحللت . فحلوا حتى حلوا إلى النساء . ثم قال : البزار لا نعلم رواه عن الحسن إلا أشعث بن عبد الملك . حميد بن تيرويه الطويل عنه . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى ، عن حميد ، سمعت أنسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بحج وعمرة وحج . هذا أسناد ثلاثي على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ولا أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه ، لكن رواه مسلم : عن يحيى بن يحيى ، عن هشيم ، عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد أنهم سمعوا أنس بن مالك . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهل بهما جميعا لبيك عمرة وحجا لبيك عمرة وحجا . وقال الإمام أحمد : حدثنا يعمر بن يسر ، ثنا عبد الله ، أنبأنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك . قال : ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنا كثيرة وقال : لبيك بعمرة وحج وإني لعند فخذ ناقته اليسرى . تفرد به أحمد من هذا الوجه أيضا . حميد بن هلال العدوي البصري عنه . قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة عن أنس بن مالك . وحدثناه سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة وحميد بن هلال ، عن أنس . قال : إني ردف أبي طلحة وان ركبته لتمس ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي بالحج والعمرة . وهذا اسناد جيد قوي على شرط الصحيح ولم يخرجوه . وقد تأوله البزار على أن الذي كان يلبي بالحج والعمرة أبو طلحة قال : ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا التأويل فيه نظر ولا حاجة إليه لمجئ ذلك من طرق عن أنس كما مضى وكما سيأتي ثم عود الضمير إلى أقرب المذكورين أولى وهو