ابن كثير

143

البداية والنهاية

به . ورواه عبد الرزاق ، عن عبيد الله وعبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع به نحوه ، وفيه ثم قال في آخره : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما رواه البخاري حيث قال : حدثنا قتيبة ، ثنا ليث . عن نافع : أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير ، فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال ، وإنا نخاف أن يصدوك . قال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة . ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء : قال : ما أرى شأن الحج والعمرة إلا واحدا أشهدكم أني أوجبت حجا مع عمرتي فأهدى هديا اشتراه بقديد ، ولم يزد على ذلك ، ولم ينحر ولم يحل من شئ حرم منه ، ولم يحلق ولم يقصر ، حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول . قال ابن عمر كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع : أن ابن عمر دخل عليه ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في المدار فقال : إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت فلو أقمت . قال ، قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فإن حيل ( 1 ) بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا . وهكذا رواه البخاري : عن أبي النعمان . عن حماد بن زيد ، عن أيوب بن تميمة السختياني عن نافع به . ورواه مسلم من حديثهما عن أيوب به . فقد اقتدى ابن عمر رضي الله عنه برسول الله صلى الله عليه وسلم في التحلل عند حصر العدو والاكتفاء بطواف واحد عن الحج والعمرة ، وذلك لأنه كان قد أحرم أولا بعمرة ليكون متمتعا ، فخشي أن يكون حصر فجمعهما وأدخل الحج قبل العمرة قبل الطواف فصار قارنا ، وقال : ما أرى أمرهما إلا واحدا - يعني لا فرق بين أن يحصر الانسان عن الحج أو العمرة أو عنهما - فلما قدم مكة اكتفى عنهما بطوافه الأول كما صرح به في السياق الأول الذي أفردناه ، وهو قوله : ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول . قال ابن عمر : كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني أنه اكتفى عن الحج والعمرة بطواف واحد - يعني بين الصفا والمروة ، وفي هذا دلالة على أن ابن عمر روى القران ، ولهذا روى النسائي : عن محمد بن منصور ، عن سفيان بن عيينة ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع : أن ابن عمر قرن الحج والعمرة فطاف طوافا واحدا ، ثم رواه النسائي عن علي بن ميمون الرقي ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية ، وأيوب بن موسى ، وأيوب السختياني ، وعبد الله بن عمر أربعتهم عن نافع : أن ابن عمر أتى ذا الحليفة فأهل بعمرة فخشي أن يصد عن البيت . فذكر تمام الحديث من إدخاله الحج على العمرة وصيرورته قارنا . والمقصود أن بعض الرواة لما سمع قول ابن عمر إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . اعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج فأدخله

--> ( 1 ) من البخاري : وفي الأصل : فإن يحل .