ابن كثير
14
البداية والنهاية
حديث الأعمش وقد رواه الإمام أحمد عن أبي معاوية ، عن الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري - شك الأعمش - قال لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا : يا رسول الله لو أذنت فننحر نواضحنا فأكلنا وادهنا ؟ ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " افعلوا " فجاء عمر فقال يا رسول الله إن فعلت قل الظهر ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم وادع الله لهم فيها بالبركة لعل الله أن يجعل فيها البركة ، فقال رسول الله " نعم ! " فدعا بنطع فبسطه ثم عاد بفضل أزوادهم ، فجعل الرجل يجئ بكف ذرة ، ويجئ الآخرة بكف من التمر ، ويجئ الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شئ يسير ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال لهم " خذوا في أوعيتكم " فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوها ، وأكلوا حتى شبعوا ، وفضلت فضله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة " ورواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش به . ورواه الإمام أحمد من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به ولم يذكر غزوة تبوك بل قال كان في غزوة غزاها . مروره صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى تبوك بمساكن ثمود بالحجر قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر ، نزلها واستقى الناس من بئرها ، فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تشربوا من مياهها شيئا ولا تتوضأوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا " هكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد . وقال الإمام أحمد : حدثنا يعمر بن بشر ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا معمر ، عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم " وتقنع بردائه وهو على الرجل . ورواه البخاري من حديث عبد الله بن المبارك ، وعبد الرزاق كلاهما عن معمر باسناده نحوه . وقال مالك : عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم " ( 3 ) . ورواه البخاري من حديث مالك ، ومن حديث سليمان بن بلال كلاهما عن عبد الله بن دينار . ورواه مسلم من وجه آخر عن عبد الله بن دينار نحوه . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا صخر - هو ابن جويرية - عن نافع عن ابن عمر قال : نزل رسول
--> ( 1 ) وادهنا : أي اتخذنا دهنا من شحومها . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 11 ، ومسلم في كتاب الايمان - باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا . الحديث ( 45 ) . ( 3 ) الخبر في سيرة ابن هشام ج 4 / 165 ، وأخرجه البخاري في فتح الباري 6 / 530 و 8 / 381 ومسلم في الصحيح 4 / 2285 . ورواه البيهقي من طرق متعددة ج 5 / 233 .