ابن كثير
138
البداية والنهاية
حديثه الطويل الذي سيأتي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته سالمة عن المعارض والله أعلم . وروى البخاري : من طريق الأوزاعي سمعت عطاء ، عن جابر بن عبد الله : أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته . فأما الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد ، عن عائشة بنت سعد . قالت قال سعد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع ( 1 ) أهل إذا استقلت به راحلته وإذا أخذ طريقا أخرى أهل إذا علا على شرف البيداء . فرواه أبو داود والبيهقي من حديث ابن إسحاق وفيه غرابة ونكارة والله أعلم . فهذه الطرق كلها دالة على القطع أو الظن الغالب أنه عليه السلام أحرم بعد الصلاة وبعد ما ركب راحلته وابتدأت به السير زاد ابن عمر في روايته وهو مستقبل القبلة . باب بسط البيان لما أحرم به عليه السلام في حجته هذه من الافراد والتمتع أو القران ( 2 ) رواية عائشة أم المؤمنين في ذلك : قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : أنبأنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج . ورواه مسلم عن إسماعيل عن أبي أويس ، ويحيى بن يحيى بن مالك . ورواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به . وقال أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى ، حدثني المنكدر بن محمد ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج . وقال الإمام أحمد : ثنا شريح ، ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة عن عائشة . وعن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة . وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج : تفرد به أحمد من هذه الوجوه عنها . وقال الإمام أحمد : حدثني عبد الأعلى بن حماد ،
--> ( 1 ) الفرع : قرية بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة . ( 2 ) الافراد : قال النووي : الافراد أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر . وزاد ابن حجر : وفي غير أشهره أيضا عند من يجيزه . والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء . التمتع ، قال ابن حجر : هو الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والاهلال بالحج في تلك السنة ، زاد الكرماني : دون العودة إلى الميقات . وزاد ابن حجر : ويطلق التمتع في عرف السلف على القرآن أيضا . القران : في رواية أبي ذر الاقران ، وهو غلط من حيث اللغة كما قاله عياض وغيره ، وصورته الاهلال بالحج والعمرة معا ، قال ابن حجر : وهذا لا خلاف في جوازه . وقال الكرماني : أن يحرم بهما ( أي الحج والعمرة ) . وتباينت آراء وأقوال العلماء في أي من هذه الأنواع الثلاثة أفضل ؟ وتفاوتت أيضا وتباينت آراؤهم في حجة النبي صلى الله عليه وآله هل كان مفردا أم متمتعا أم قارنا . وكل فئة منهم رجحت نوعا مستندة في حجتها على العديد من الأحاديث التي سنقف عليها بمختلف رواياتها وطرقها فيما سيأتي من أبواب .