ابن كثير

135

البداية والنهاية

الحليفة - حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، ثنا موسى بن عقبة سمعت سالم بن عبد الله . وحدثنا عبد الله بن مسلمة ، ثنا مالك ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد - يعني مسجد ذي الحليفة . وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجة من طرق عن موسى بن عقبة وفي رواية لمسلم عن موسى بن عقبة عن سالم ، ونافع ، وحمزة بن عبد الله بن عمر ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر فذكره . وزاد فقال لبيك . وفي رواية لهما من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن سالم قال قال عبد الله بن عمر : بيداؤكم ( 1 ) هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أهل رسول الله من عند المسجد وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا كما يأتي في الشق الآخر وهو ما أخرجاه في الصحيحين : من طريق مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج ، عن ابن عمر فذكر حديثا فيه أن عبد الله قال : وأما الاهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته . وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق : حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري ، عن سعيد بن جبير . قال قلت : لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبا لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب . فقال : إني لاعلم الناس بذلك ، إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هناك اختلفوا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه ، أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه قوم فحفظوا عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا : إنما أهل رسول الله حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول الله فما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام ، فقالوا : أنما أهل رسول الله حين علا شرف البيداء ، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء . فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أنه أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه . وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن عبد السلام بن حرب ، عن خصيف به نحوه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف أحد رواه غير عبد السلام كذا قال وقد تقدم رواية الإمام أحمد له من طريق محمد ابن إسحاق عنه - وكذلك رواه الحافظ البيهقي ، عن الحاكم ، عن القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ثم قال خصيف الجزري غير قوي ، وقد رواه الواقدي باسناد له عن ابن عباس . قال البيهقي : إلا أنه لا ينفع متابعة الواقدي والأحاديث التي وردت في ذلك عن عمر وغيره مسانيدها قوية ثابتة . والله تعالى أعلم .

--> ( 1 ) المراد ببيداء هنا : موضع فوق ذي الحليفة لمن صعد من الوادي ( قاله البكري في معجم ما استعجم ) .