ابن كثير

119

البداية والنهاية

هذا الرجل فخذ منه ودع له . فقال أبو بكر : ما كنت لافعل ، وإنما بعثه رسول الله ليجيره ، فلست آخذ منه شيئا . قال : فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال : ما أرى إلا فاعل الذي قلت ، إني رأيتني البارحة في النوم - فيما يحسب عبد الرزاق قال - أجر إلى النار وأنت آخذ بحجزتي ، قال : فانطلق إلى أبي أبكر بكل شئ جاء به حتى جاءه بسوطه وحلف له أنه لم يكتمه شيئا . قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : هو لك لا آخذ منه شيئا ( 1 ) . وقد رواه أبو ثور ( 2 ) عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك فذكره إلا أنه قال : حتى إذا كان عام فتح مكة ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميرا ، فمكث حتى قبض رسول الله ، ثم قدم في خلافة أبي بكر ، وخرج إلى الشام . قال البيهقي : وقد قدمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفه بمكة مع عتاب بن أسيد ليعلم أهلها ، وأنه شهد غزوة تبوك ، فالأشبه أن بعثه إلى اليمن كان بعد ذلك والله أعلم ، ثم ذكر البيهقي لقصة منام معاذ شاهدا من طريق الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأنه كان من جملة ما جاء به عبيد فأتى بهم أبا بكر ، فلما رد الجميع عليه رجع بهم ، ثم قام يصلي ، فقاموا كلهم يصلون معه فلما انصرف . قال لمن صليتم . ؟ قالوا : لله قال : فأنتم له عتقاء فأعتقهم ( 3 ) . وقال الإمام أحمد : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن أبي عون ، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة ، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال : كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال أقضي بما في كتاب الله ، قال : فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال : فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال : اجتهد وإني لا آلو . قال فضرب رسول الله صدري ثم قال : " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله " ( 4 . وقد رواه أحمد : عن وكيع ، عن عفان ، عن شعبة باسناده ولفظه . وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث شعبة به وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل . وقد رواه ابن ماجة من وجه آخر عنه إلا أنه من طريق محمد بن سعد بن حسان - وهو المصلوب أحد الكذابين - عن عياذ بن بشر ، عن عبد الرحمن ، عن معاذ به نحوه ، وقد روى الإمام أحمد عن محمد بن جعفر ، ويحيى بن سعيد ، عن شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن معمر ، عن أبي الأسود الدئلي . قال : كان معاذ باليمن

--> ( 1 ) الخبر رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 405 - 406 ، وأخرجه بتمامه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 231 ، وأخرجه الحاكم مختصرا في مستدركه ( 3 / 273 ) . ( 2 ) في دلائل البيهقي : ابن ثور ، وفي نسخة للدلائل : أبو ثور . وفي الحاشية : هو محمد بن ثور الصنعاني ، أبو عبد الله العابد الثقة ، له ترجمة في التهذيب 9 / 87 . ( دلائل النبوة ج 5 / 405 ) . ( 3 ) دلائل البيهقي ج 5 / 405 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم ج 1 / 232 رواه مرسلا ، ووصله الحاكم في المستدرك 3 / 273 . ( 4 ) مسند الإمام أحمد ج 5 / 230 و 236 و 242 .