ابن كثير
117
البداية والنهاية
عبيد الغساني ، عن يزيد بن قطيب ، عن معاذ أنه كان يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فقال : " لعلك أن تمر بقبري ومسجدي فقد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم يقاتلون على الحق مرتين ، فقاتل بمن أطاعك منهم من عصاك ، ثم يفيئون إلى الاسلام حتى تبادر المرأة زوجها والولد والده والأخ أخاه ، فأنزل بين الحيين السكون والسكاسك " . وهذا الحديث فيه إشارة وظهور وإيماء إلى أن معاذا رضي الله عنه ، لا يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، وكذلك وقع فإنه أقام باليمن حتى كانت حجة الوداع ، ثم كانت وفاته عليه السلام بعد أحد وثمانين يوما من يوم الحج الأكبر . فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان ، عن معاذ أنه لما رجع من اليمن قال : يا رسول الله رأيت رجالا باليمن يسجد بعضهم لبعض أفلا نسجد لك قال : " لو كنت آمر بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " وقد رواه أحمد ، عن ابن نمير عن الأعمش : سمعت أبا ظبيان يحدث عن رجل من الأنصار عن معاذ بن جبل قال : أقبل معاذ من اليمن فقال : يا رسول الله إني رأيت رجالا . فذكر معناه . فقصد دار على رجل منهم ومثله لا يحتج به ولا سيما وقد خالفه غيره ممن يعتد به فقالوا : لما قدم معاذ من الشام كذلك رواه أحمد ثنا إبراهيم بن مهدي ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن أبي حسين ، عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله " وقال أحمد : ثنا وكيع ، وثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معاذ اتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن " قال وكيع وجدته في كتابي ، عن أبي ذر : وهو السماع الأول ، وقال سفيان مرة عن معاذ ثم قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، عن ليث ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ . أنه قال : يا رسول الله أوصني ، فقال : " اتق الله حيثما كنت ، قال : زدني قال اتبع السيئة الحسنة تمحها ، قال : زدني ، قال : خالف الناس بخلق حسن " . وقد رواه الترمذي في جامعه : عن محمود بن غيلان ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري به وقال : حسن . قال شيخنا في الأطراف وتابعه فضيل بن سليمان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن الأعمش عن حبيب به . وقال أحمد : ثنا أبو اليمان ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي ، عن معاذ بن جبل . قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال : " لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ، ولا تعقن [ والديك ] ( 1 ) وإن أمراك أن تخرج من مالك وأهلك ، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا ، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ، ولا تشربن خمرا فإنه رأس كل فاحشة ، وإياك والمعصية فإن بالمعصية يحل سخط الله ، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك
--> ( 1 ) من مسند أحمد .