الشيخ علي پناه الاشتهاردي
25
مدارك العروة
عليك نفقتك وغفر ذنبك . ولنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل الحضر . فعن الصادق عليه السلام ، قال : قال لقمان لابنه : يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسّم في وجوههم ، وكن كريما على زادك بينهم ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتّى تتثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فانّ من لم يمحض النصح لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه ، ونزع منه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، فإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ولا تقل : لا ، فإنها عيّ ولؤم ، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا أو توامروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فان الشخص في الفلاة مريب لعلَّه يكون عين اللَّصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضا الَّا أن تروا ما لا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه ، والشاهد يرى مالا يرى الغائب . يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء ، صلَّها واسترح منها ، فإنّها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زج ( 1 ) . ولا تنامنّ على دابّتك ، فانّ ذلك سريع في دبرها ( 2 ) وليس ذلك من فعل الحكماء الَّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا ، و
--> ( 1 ) الزج - بالضمّ - الحديدة في أسفل الرمح ونصل السهم ( هامش الروضة ص 349 ) . ( 2 ) والدّبر بالتحريك كالجراحة تحدث من الرجل ونحوه ، ومنه دبر ظهر الدابّة بالكسر ودبر البعير دبرا بالإسكان ودبرا بالتحريك من باب فرح ( مجمع البحرين ) .