ابن كثير

89

البداية والنهاية

فأجابه أبو سفيان بن الحارث ( 1 ) أنه يقول : أدام الله ذلك من صنيع * وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بستر * وتعلم أي . أرضينا نضير قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك يذكر أجلاء بني النضير وقتل كعب بن الأشرف فالله أعلم . لقد خزيت بغدرتها الحبور * كذاك الدهر ذو صرف يدور ( 2 ) وذلك أنهم كفروا برب * عظيم أمره أمر كبير وقد أتوا معا فهما وعلما * وجاءهم من الله النذير نذير صادق أدى كتابا * وآيات مبينة تنير فقالوا ما أتيت بأمر صدق * وأنت بمنكر منا جدير فقال : بلى لقد أديت حقا * يصدقني به الفهم الخبير فمن يتبعه يهد لكل رشد * ومن يكفر به يخز الكفور فلما أشربوا غدرا وكفرا * وجد بهم عن الحق النفور ( 3 ) أرى الله النبي برأي صدق * وكان الله يحكم لا يجور فأيده وسلطه عليهم * وكان نصيره نعم النصير فغودر منهم كعب صريعا * فذلت بعد مصرعه النضير على الكفين ثم وقد علته * بأيدينا مشهرة ذكور بأمر محمد إذ دس ليلا * إلى كعب أخا كعب يسير فما كره فأنزله بمكر * ومحمود أخو ثقة جسور فتلك بنو النضير بدار سوء * أبارهم بما اجترموا المبير ( 4 ) غداة أتاهم في الزحف رهوا * رسول الله وهو بهم بصير وغسان الحماة مؤازروه * على الأعداء وهم لهم وزير فقال السلم ويحكم فصدوا * وخالف أمرهم كذب وزور ( 5 ) فذاقوا غب أمرهم وبالا * لكل ثلاثة منهم بعير

--> ( 1 ) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان على كفره وقد أسلم بعد في الفتح وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) الحبور : جمع حبروهم علماء اليهود . ( 3 ) في شرح السيرة لأبي در : وحاد بهم بدل وجد بهم : أي مال بهم . ( 4 ) أبارهم : أهلكهم . ( 5 ) في رواية أبي ذر : وحالف : أي صاحب .