ابن كثير
51
البداية والنهاية
إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر عن عبد الله عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد " أما والله لوددت أني غودرت مع أصحابه بحضن الجبل " يعني سفح الجبل ، تفرد به أحمد . وقد روى البيهقي من حديث عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير ، وهو مقتول على طريقه ، فوقف عليه فدعا له ثم قرأ ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) الآية [ الأحزاب : 23 ] قال " أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة ، فأتوهم وزوروهم ، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه " ( 1 ) وهذا حديث غريب ، وروى عن عبيد بن عمير مرسلا . وروى البيهقي من حديث موسى بن يعقوب عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء فإذا أتى فرضة الشعب قال " السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " ثم كان أبو بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وكان عمر بعد أبي بكر يفعله ، وكان عثمان بعد عمر يفعله ( 2 ) . قال الواقدي : كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم كل حول فإذا بلغ نقرة الشعب ( 3 ) يقول " السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " ثم كان أبو بكر يفعل ذلك كل حول ثم عمر ثم عثمان ، وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتيهم فتبكي عندهم وتدعو لهم ، وكان سعد يسلم ثم يقبل على أصحابه فيقول : ألا تسلمون على قوم يردون عليكم . ثم حكى زيارتهم عن أبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وأم سلمة رضي الله عنهم ( 4 ) . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني إبراهيم ( 5 ) ، حدثني الحكم بن نافع ، حدثنا العطاف بن خالد ، حدثتني خالتي قالت : ركبت يوما إلى قبور الشهداء - وكانت لا تزال تأتيهم - فنزلت عند حمزة فصليت ما شاء الله أن أصلي وما في الوادي داع ولا مجيب إلا غلاما قائما آخذا برأس دابتي ، فلما فرغت من صلاتي قلت هكذا بيدي " السلام عليكم " قالت : فسمعت رد السلام علي يخرج من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن الله عز وجل خلقني وكما أعرف الليل والنهار فاقشعرت كل شعرة مني ( 6 ) . وقال محمد بن إسحاق : عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال .
--> ( 1 ) دلائل البيهقي 3 / 284 وقال في آخره : كذا وجدته في كتابي عن أبي هريرة . ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 200 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي : والحديث عند الحاكم عن أبي ذر ، ورواه ابن مردويه عن خباب بن الأرت . ( 2 ) دلائل البيهقي : 3 / 306 . ( 3 ) في رواية البيهقي عن الواقدي : تفوه الشعب رفع صوته : أي دخل في أوله . ( 4 ) الخبر في مغازي الواقدي ج 1 / 313 - 314 . ( 5 ) وهو إبراهيم بن سعيد . ( 6 ) الخبر في دلائل البيهقي من طريق الحسين بن صفوان البردعي 3 / 308 .