ابن كثير

432

البداية والنهاية

الكعبة اليمانية . فقال البخاري : ثنا يوسف بن موسى ، ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قبس ( قيس ) ، عن جرير قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ " ( 3 ) فقلت : بلى فانطلقت في خمسين ومائة ( 2 ) فارس من أحمس ( 3 ) وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده في صدري حتى رأيت أثر يده في صدري وقال " اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا " قال فما وقعت عن فرس بعد . قال وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة اليمانية . قال : فأتاها فحرقها في النار وكسرتها ، قال : فلما قدم جرير اليمن . كان بها رجل يستقسم بالأزلام ، فقيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا فإن قدر عليك ضرب عنقك ، قال فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال : لتكسرنها وتشهد أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك ؟ فكسرها وشهد . ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أرطاة ( 4 ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك ، قال : فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب ، قال : فبارك رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات . ورواه مسلم من طرق متعددة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي بنحوه ( 5 ) . تم والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الجزء الرابع من تاريخ البداية والنهاية لابن كثير ويتلوه الجزء الخامس وأوله ذكر غزوة تبوك في رجب منها .

--> ( 1 ) ذو الخلصة : الخلصة نبات له حب أحمر كخرز العقيق . وذو الخلصة : اسم للبيت الذي كان فيه الصنم . وقيل اسم البيت الخلصة واسم الصنم : ذو الخلصة . ( 2 ) قال الطبراني : كانوا سبعمائة وروايته ضعيفة . ( 3 ) أحمس : وهم رهط جرير بن عبد الله وهم أخوة بجيلة ينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار ، وهناك أحمس أخرى ينتسبون إلى بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار . ( 4 ) واسم أبي أرطأة حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور البجلي له صحبة ، لم يرد ذكره إلا في هذا الحديث . ( 5 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي 62 باب غزوة الخلصة ( الحديث 4356 ) وفي مواضع : الحديث ( 4355 ) والحديث ( 3020 ) وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة 29 باب - الحديث 137