ابن كثير

430

البداية والنهاية

من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار ( 1 ) ورثوا المكارم كابرا عن كابر * إن الخيار هموا بنوا الأخيار المكرهين السمهري بأذرع * كسوالف الهندي غير قصار والناظرين بأعين محمرة * كالجمر غير كليلة الابصار والبائعين نفوسهم لنبيهم * للموت يوم تعانق وكرار ( 2 ) يتطهرون يرونه نسكا لهم * بدماء من علقوا من الكفار دربوا كما دربت بطون خفية * غلب الرقاب من الأسود ضواري ( 3 ) وإذا حللت لينعوك إليهم * أصبحت عند معاقل الأعفار ( 4 ) ضربوا عليا يوم بدر ضربة * دانت لوقعتها جميع نزار لو يعلم الأقوام علمي كله * فيهم لصدقني الذين أماري قوم إذا خوت النجوم فإنهم * للطارقين النازلين مقارى ( 5 ) قال ابن هشام : ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين أنشده بانت سعاد " لو ذكرت الأنصار بخير فإنهم لذلك أهل " فقال كعب هذه الأبيات وهي في قصيدة له . قال وبلغني عن علي ابن زيد بن جدعان : أن كعب بن زهير أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد بانت سعاد فقلبي اليوم متبول . وقد رواه الحافظ البيهقي باسناده المتقدم إلى إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثني معن بن عيسى ، حدثني محمد بن عبد الرحمن الأفطس ( 6 ) عن ابن جدعان فذكره وهو مرسل . وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب بعد ما أورد طرفا من ترجمة كعب بن زهير إلى أن قال : وقد كان كعب بن زهير شاعرا مجودا كثير الشعر مقدما في طبقته هو وأخوه بجير وكعب أشعرهما وأبو هما زهير فوقهما ومما يستجاد من شعر كعب بن زهير قوله : لو كنت أعجب من شئ لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * فالنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر ( 7 )

--> ( 1 ) مقنب : الجماعة من الخيل . ويريد بهم القوم على ظهور جيادهم . ( 2 ) بعده في ابن هشام : والقائدين الناس عن أديانهم * بالمشرفي وبالقنا الخطار ( 3 ) دربوا : تعوذا . غلب الرقاب : غلاظ الأعناق . ( 4 ) الأعفار : جمع عفر ، وهو ولد الوعل . ( 5 ) المقاري : جمع مقراة ، وهي الجفنة التي يصنع فيها الطعام للأضياف . ( 6 ) في الدلائل : الأوقص . ج 5 / 211 . ( 7 ) الأبيات في الاستيعاب على هامش الإصابة 3 / 300 .