ابن كثير
43
البداية والنهاية
إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر ونذرك السوء فشر نذر قال ابن إسحاق : وكان الحليس بن زيان أخو بني الحارث بن عبد مناة - وهو يومئذ سيد الأحابيش - مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطلب بزج الرمح ويقول : ذق عقق . فقال الحليس : يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ( 1 ) . فقال : ويحك أكتمها عني فإنها كانت زلة . قال ابن إسحاق : ثم إن أبا سفيان ، حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته : أنعمت [ فعال ] ( 2 ) ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ، أعل هبل ( أي ظهر دينك ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر " قم يا عمر فأجبه فقل : الله أعلى وأجل ، لا سواء ( 3 ) ، " قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار " فقال له أبو سفيان : هلم إلي يا عمر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته فانظر ما شأنه . فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا ؟ فقال عمر : اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن . قال : أنت عندي أصدق من ابن قمئة وأبر . قال ابن إسحاق : ثم نادى أبو سفيان : إنه كان في قتلاكم مثل ، والله ما رضيت وما سخطت ، وما نهيت ولا أمرت . قال : ولما أنصرف أبو سفيان نادى : إن موعدكم بدر العام المقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل : نعم هو بيننا وبينك موعد . قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : أخرج في آثار القوم وانظر ماذا يصنعون وما يريدون ، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وان ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة . والذي نفسي بيده إن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم . قال علي : فخرجت في أثرهم أنظر ماذا يصنعون ، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة . دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال الإمام أحمد : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي ، عن ابن رفاعة الزرقي ، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استووا حتى أثني على ربي عز وجل " فصاروا خلفه صفوفا فقال " اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا ومبعد لما قربت . اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك . اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول .
--> ( 1 ) لحما : أي ميتا لا يستطيع الانتصار لنفسه . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) لا سواء : أي لا نحن سواء ، وقد جاز دخول لا في هذا الموضع ، لان القصد فيه نفي الفعل : أي لا نستوي .